حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

108

شاهنامه ( الشاهنامه )

عليك بما علمنا ، وأظهرنا عندك من النصيحة ما أضمرنا . والآن فلا زلت بك القدم ، ولا اعتراك فيما همت به الندم . ثم ودعه وخرج . ولحقه الملوك والأمراء مثل بهرام وطوس وجوذَرز وجِيْو . واعتذروا اليه مما ناله لأجلهم من ووعثاء سفره . فودعوه وأخذ زال على طريق سِجِستان راجعا إلى بلاد زابُلستان . ذكر مسير كيكاوس إلى بلاد مازندران « ذهاب كيكاوس إلى مازندران » قال : فأمر الملك كيكاوس جوذَرز وطوسا بأن يجرّا العساكر إلى مازندران . ثم سار إليها بعد أن استخلف ميلاذ في أرض إيران وسلم اليه الخاتم والتخت . وقال له : إن نبغ لك عدوّ فاخترط سيف الانتقام ، وكن معتضدا برستم وأبيه . ثم توجه في جموعه يطوى المهامه والقفار حتى وصل إلى موضع يأوى إليه الشياطين . فنزل فيه وأمر جيو بن جوذرز ، وكان أحد الفرسان ، بأن يركب في نخب الأجناد ، ومن يستصلح لفتح البلاد . وعهد اليه بقتل كل من يراه من أهل تلك الديار ، وألا يبقى على أحد منهم . فشد عليه منطقته وسار حتى نزل على باب مدينة مازندران وجعل يقتل كل من يرى منهم من صغير وكبير ، ويشن عليهم الغارات ويحرق الديار وينهب

--> ومن أجل هذا امتنعت مازندران على الفاتحين ، ولم تخضع كلها لسلطان الخلفاء إلا بعد زهاء مائتي سنة من فتح إيران . وقد لقى المسلمون في جبالها ودروبها شدائد . وقد سار إليها مصقلة بن هبيرة بأمر معاوية « ومعه عشرون ألف رجل فأوغل في البلد يسبى ويقتل . فلما تجاوز المضيق والعقاب أخذها عليه وعلى جيشه العدوّ عند انصرافه للخروج ، ودهدهوا عليه الحجارة والصخور من الجبال فهلك أكثر الجيش ، وهلك مصقلة » . وكأنه من أجل هذا سمى أهلها جنا في الشاهنامه وفي الكتب الدينية من قبل . ففي الأبستاق يوصف الملك سُروشا بأنه يحارب كل يوم وكل ليلة جن مازندران ، ويذكر الملك هوشَنكر مقرّبا إلى بعض الآلهة سائلا أن يؤيد حتى يحطم ثلثي شياطين مازندران . ولا تزال كلمة جنى ( ديوْ ) لقبا بين كبراء البلاد . ويظهر من « دينكَرد » أنهم كانوا يسكنون الكهوف ، وكانوا ذوى عادات قذرة . قد يجد القارئ في طبيعة مازندران ومضايقها وغاباتها وطباع أهلها ما يفسر بعض الأساطير التي في هذا الفصل فحبس كيكاوس وجيشه في الظلمات ، وإمطار الحجارة عليهم من السماء يشبه