حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

91

شاهنامه ( الشاهنامه )

جرارة . ولما علم بذلك أفراسياب نهض في جموعه إلى خوار الري . ودنا زال منه فكانت طلائع العسكرين تتلاقى والقتال يجرى بينهما سحابة كل يوم مقدار أسبوعين . ثم إن زالا بات ليلة يتفكر في أمر الملك . فلما أصبح قال : لا بد لهذا الجمع العظيم من ملك يتسنم سرير الملك ، ويعتصب بتاج السلطنة حتى ينظر في الأمور ، ويكون موئلا للجمهور . وطوس وأخوه كلاهما لا يصلحان لذلك . فنظروا في المنتسبين إلى شجرة أفريدون فلم يجدوا فيهم من يصلح لذلك غير زوّ بن طهماسب . وكان ذا قدر وجلالة وشهامة وصرامة . فنفذ قارن وجماعة من الأمراء في عسكر مجر ليستقدموه ويتوّجوه . 9 - ذكر نوبة زوّ بن طهماسب وما جرى في عهده [ 1 ] نوبة زوّ بن طهماسب وما جرى في عهد ملكه خمسة أعوام قال : فلما قدموا على زوّ أخبروه بأن زال بن سام وعساكر إيران كلهم اتفقوا على تقديمه وتتويجه . فأجاب وقدم مجلس على السرير واعتصب بالتاج . وكان كبير السن قد أناف على ثمانين سنة . فساس الرعية وأجرى الأمور على قانون العدل وطريقة السداد ، وكف أيدي الظلمة وقلم أظفار الجورة . ووقع في ذلك العهد قحط عظيم عز فيه الطعام حتى كان يقابل بالدراهم . وأمسكت السماء عنهم ، وصوّح النبات ، وعدمت الأقوات . وبقيت عساكر الفريقين ثمانية أشهر متقاتلين ومتقابلين على حالة واحدة . فأضعفتهم الأزمة واستغاثوا وقالوا إن اللّه تعالى قد أبلانا بهذا البلاء والغلاء بشؤم فعلنا في أرضه ، وسوء صنيعنا بخلقه . فتردّدت الرسل بين الفريقين ، فاصطلحوا

--> [ 1 ] 9 - زوّ بن طهماسپ لم يكن في ابني نوذر من يصلح لخلافته ، فاختار الإيرانيون زوّ بن طهماسپ . ويقول الفردوسي : لم يكن طوس وكستهم ابنا نوذر متحليين بالمجد ( فر ) الإلهى . ويعبر الثعالبي عن هذا بقوله : « لخلوّهما من شعاع السعادة الإلهية » . على أنه يؤخذ من كتاب بُنْدَهِش أن زوّا هو ابن نوذر لا ابن طهماسپ . وهو في الأبستاق أُزَقَه بن طوماسپه : « نعبد روح أزقه المقدّس ابن طوماسپه » وتختلف الروايات في اسمه بين زوّ وزاب وزاغ وراسب . وفي اسم أبيه بين طهماسپ وطهماسفان وسوماسب . وينتهى نسب طهماسپ إلى نوذر المتقدّم ذكره . وعجيب أن يجعل المؤرّخون بينهما