حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
90
شاهنامه ( الشاهنامه )
فقال دستان عند ذلك : حياء لسيفى عن مضاجعة القراب بعد هذا المصاب . ومعاذا أن يكون مثواي غير صهوات الجياد ، وأن أقيل إلا في ظلال الرماح . ثم استعدوا للانتقام ، وبرزوا من ذلك المقام . وتناهى الخبر بذلك إلى الأمراء ، المأسورين فأخذهم المقيم المقعد ، وأيسوا من الحياة . فأرسلوا إلى أغريرث رسالة يثنون عليه بحفظ الذمام ، ويشكرونه على ما أسدى إليهم من الإنعام . وقالوا : من المعلوم أن زال بن سام مستقر على سرير الملك بزوالستان في جميع أمراء الإيرانية مثل برزين وقارن وكِشواذ وخرّاد ، وأنهم لا يدعون ممالكهم في يدي أفراسياب ، ولا بدّ لهم من الاجتماع والاحتشاد في طلب المعاودة إلى مساكنهم ومواطنهم . ومهما فعلوا ذلك وعلم به أفراسياب احتدم نار عضبه ، وحمله ذلك على أن يأمر بضرب رقابنا وإراقة دمائنا . فإن رأيت أن تمن علينا معاشر الأسارى بالإطلاق ، وتسترق رقابنا بالإعتاق فعلت . فقال أغريرث : أما إطلافكم على هذا الوجه فلا سبيل اليه . فإن فيه إظهار معاداة أفراسياب والخروج عليه . ولكن إذا توجه زال في عساكر إيران وقربوا من مدينة سارى لم أتعرّض لمقاتلتهم ، وخليت آمل وانحدرت إلى الري إلى خدمة أفراسياب . فتخلصون حينئذ بغير اختيار منى ، ولا يلحقني بذلك تبعة عند أفراسياب . فلما بلغهم ذلك من قوله خرّوا على الأرض ساجدين يشكرون اللّه تعالى ويحمدونه ، ويثنون على أغريرث ويمدحونه . فنفذوا راكبا إلى زاولستان لإنهاء هذا الحال زال . وأمره بالاستعجال والمسارعة إلى إيصال هذه الرسالة حتى ينتهز الفرصة في خلاصهم . فلما وصل الرسول أمر بإحضار الأمراء والقوّاد ، وأخبرهم بالحال . وقال : من يتكفل بهذا المهم الخطير والأمر العظيم ؟ فقام كشواد وقال : أنا أتولى هذا الأمر . فخرج في عسكر عظيم من أعيان فرسان الإيرانية ، وتوجه راكضا إلى مدينة سارى . فسمع بوصولهم أغريرث فترك الأسارى كلهم في تلك المدينة ، وركب في جميع عساكره متوجها إلى الرىّ إلى أفراسياب . فنزل كِشواذ على سارى وأخذها وأخرج جميع الأسارى . فساروا عائدين إلى زاولستان . وبلغ الخبر بذلك إلى زال فسر به وأمر بإفاضة الأموال على الفقراء والمساكين شكر اللّه تعالى على ذلك . ولما قربوا استقبلهم زال . وجدّدوا للملك نوذر عزاء حثوا فيه الأتربة على رؤوسهم ، ومزقوا أثوابهم على نفوسهم . ثم أعدّ زال لكل واحد منهم منزلا ينزله ، وأفاض عليهم خلعا فاخرة وأموالا وافرة . قتل أغريرث بيد أخيه قال : ولما فر أفريرث من آمل ، وبلغ الري ، واجتمع بأفراسياب أنكر عليه فعله الذي فعل ، وكان قد بلغه ، فتنمر له وطفق يعنفه ويوبخه . وآخر ذلك أن سل عليه السيف وقدّه بنصفين . فانتهى الخبر بذلك إلى زال فاجمع على قصده . وجمع الجموع ، وحشد الجيوش ، وتوجه نحو فارس في حجافل