حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

70

شاهنامه ( الشاهنامه )

وسيردّ الملك ، إن شاء اللّه ، عنانه منعما علىّ بانجاح أمه ، وقضاء وطره . فرأت سين دخت حينئذ مباسم سام عن الرضا متبسمة ، وأسارير جبينه بالريتاح متهللة . فطيرت فارسا إلى مهراب مبشرا بما حصل من استرضاء سام ، ورجوعه إلى خطة الموافقة ، ومخبرا بما في نفسه من المساعدة على المصاهرة . ثم جاءت صباح اليوم الثاني إلى سام واستأذنته في الرجوع إلى دار ملكها ، ومقرّ عزها ، للاشتغال بإعداد أسباب العرس الميمون . فأذن لها في المعاودة . وأمر لها بخلعة تليق بمكانتها وجلالتها . ووهب لها جميع ما كان له في بلاد كابل من الدور والقصور والخيل والنعم ، إلى غير ذلك من أن أنواع النعم . وتصافقا ثانيا متقبلا روذابه لولده دستان ، قولا يصدّقه الوفاء ووصلا يشايعه البنون والرفاء . وقال لها : لن تراعوا بعد يومكم هذا . فودعها وسرحها راجعة وأنفذ في خدمتها أميرا كبيرا في مائتي فارس ، يصحبها إلى أن تطأ عرصة مملكتها ، وتعود إلى معرّس دولتها . ذكر وصول زال إلى حضرة منوجهر مجىء زال بكتاب سام إلى منوجهر قال فجاء الخبر إلى منوجهر بوصول زال فاستقبله ، أعيان القوّاد ، وأمراء الأجناد ، ولما قرب من السرادق رفعت دونه الستور حتى دخل . فلما وقعت عينه على الملك قبل الأرض ، ووضع جبهته على التراب ، على رسمهم في الخدمة . وبقي كذلك ساعة . فأشار إلى من رفع رأسه من الأرض وقرّبه إلى التخت فلا لاطفه في خطابه ، وسايله عن حاله ، وما تحمله من وعثاء السفر في حله وترحاله . فقال كل تعب يقضى إلى لقائك فهو راحة وسرور ، وكل عناء يقع في الطريق إليك فهو مسرة وحبور . فتناول منه الكتاب فتبسم لما قرأه مستبشرا متهللا . ثم أقبل عليه وقال : حملت قلبك هما طويلا ، وألزمت نفسك عناء عظيما . ولكن العزم بسبب هذا الكتاب الذي كتبه ذلك الشيخ الكبير ، وإن كان صدري بما فيه يضيق ، ألا تسدّدون مرادك الطريق . وسأقضى لك جميع حوائجك ، وأحقق جميع مآربك ، ومدّوا السماط . فلما طعموا ورفع مالوا إلى مجلس الأنس والطرب ، وتعاطوا كئوس الرحيق . ولما ثمل دستان نهض فأركب مخيمه . ولما أصبح عاودا الخدمة فأثنى عليه الملك حين شاهده ، وحين ثنى عنانه وفارقه . البحث في طالع زال من قبل المنجمين قال : فأمر بمجمع العلماء والحكماء ومن تبحر من المنجمين ، وأمرهم بالبحث في طالع زال ، والتنقيب عن سر الفلك في أمره ، وعما يؤول اليه حاله في مصاهرته تلك . فلبثوا ثلاثة أيام يعملون دقائق النظر ، وثواقب الفكر ، في تطلب علم ما وارثه ستور الغيب . ثم جاءوا إلى باب منوجهر وقالوا أيها الملك : إنه قد ظهر لنا على مقتضى الأحكام السماوية ، وأسرار الأجرام العلوية أن يولد بين ابن سام وبنت مهراب ولد كبير القدر ، رحيب الصدر ، طويل النجاد ، طلاع