حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
71
شاهنامه ( الشاهنامه )
الأنجاد ، ويكون غمر الرداء ، واسع العطاء ، مخصوصا بشدّة القوّة ، وضخامة الجثة ، وطول المدّة . تكاد هيبته تمنع العقاب الكاسر أن يطير حواليه ، والأسود السود أن تزأر بين يديه . إذا لمعت بوراق سيفه في اللقاء تدفقت شآبيب الدماء . يشدّ وسطه في هذه الممالك لخدمة الأملاك ، ويرفع قواعد مجدهم على ذرى الأفلاك . فلما سمع الملك ذلك أمرهم بإخفاء السر ، ودعا بزال ليجرّب عقله وفهمه بمساءلته عن مسائل غامضة ، وإشارات خفية . فأحضر كل موبذ كان بحضرته وعقد مجلسا عظيما ، وأحضر زالا فأمرهم أن يباحثوه ويسايلوه المسائل التي سئل عنها زال وما ذكر في جوابها امتحان الموبذان زال قال فتصدّى موبذ وسأله عن اثني عشرة شجرة جذب بأضباعها السموق ، ومدّ من أعضادها البسوق . قد تشعب من كل واحدة ثلاثون غصنا لا يرى الفرس فيها زيادة ولا نقصا . وسأله آخر عن فرسين : أحدهما أشقر كالنار والآخر أدهم كالقار . لا يزالان يتراكضان ، يتعاقبان ولا يتسابقان . وسأله آخر عن ثلاثين فارسا يعرضون على السلطان ، إذا عبروا نقص منهم واحد ، وإذا رجعوا فلا ناقص ولا زائد . وسأله آخر عن روضة معشبة يرف نباتها في رونق الغضارة ، وتروق العيون بالبهجة والنضارة . ثم ينحى عليها ذو منجل يُنزل بساحتها مكروه الخطب ، ويجمع في حصدها بين اليابس والرطب . وسأله آخر وقال : شجرتان من بواسق الأشجار ، ثابتتان في البحر الزخار ، على كل واحدة منهما وثَر لطائر يصبح على إحداهما ويسمى على الأخرى . إذا طار من هذه تساقطت أوراقها ، وإذا وقع على الأخرى راق العيون إيراقها . فتكون الأولى ناضرة على الدوام ، والثانية ذابلة مدى الأيام وسأله آخر عن بلدة طيبة حصينة في ذروة جبل ، تركها الناس وعمدوا إلى أرض تنبت القتاد ، فأرسوا بها الأوتاد . وبنوا بها الدور ، وشيدرا فيها القصور . وتناسوا تلك البلدة الطبية . فبيناهم كذلك إذ خسفت بهم أرضهم ، وقامت عليهم القيامة ، وحالفتهم الحسرة والندامة . فقيل لزال : إن أبرزت هذه الكنوز ، وأو صخت هذه الرموز كنت العالم الخبير ، وأثرت من التراب العبير إجابة زال الموبدان فأطرق ساعة ثم رفع رأسه وأعاد تلك المسائل . ثم قال : أما الشجرات الاثنتا عشرة فهي عدة الشهور مع الأيام ، على تعاقب الأزمنة والأعوام . وأما الفرسان فهما الملوان يتعاقبان ولا يتسابقان . وأما أعداد الفرسان ،