حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

64

شاهنامه ( الشاهنامه )

الرسالة التي عاد بها الرسول من عند أبيه . فدخلت عليها وبشرتها بذلك . فتخايلت من الفرح وتهللت من المرح ، فأمرت لها بخلعة من القصب منسوجة بالذهب . فلما خرجت من عندها رأتها « سين دُخت » أم روذابه . فاسترابت بها ، وأمرت . بالقبض عليها ، واستكشافها عما وراءها . ففزعت العجوز وتعلقت بأذيال الأكاذيب ، وتمسكت بأهداب المخاريق . فما وقع ما ذكرته عندها موقع القبول . وأمرت بتفتيش ما اشتمل عليه إزارها . فعثروا على تلك الخلعة الفاخرة . فشدّدت حينئذ على الخبيثة الفاجرة ، وأغلقت جميع الأبواب ، وطفقت تلطم الورد بالعناب ، وتفض من النرجسين عقود اللؤلؤ المذاب . ودخلت على بنتها وأخذت تخاطبها بلستان اللوم والتعنيف والعذل والتوبيخ على طرحها قناع الحياء ، وتدرّعها ملابس الفحشاء . وتؤاخذها بإلباس العجوز الشوهاء ، ملابس الخريدة العذراء . فما أجابتها إلا بالإطراق ورمي الأرض بالأحداق . فلما طالت مطالبتها لها باظهار حالها ، وإعلان سرها تنفست الصعداء ، وأسبلت من محاجرها الدماء ، وفضت ختام سرها وذكرت لها شغفها بابن الملك ، واجتماعهما في تلك الليلة ، وما جرى بينهما من المعاهدة والمحالفة على الازدواج والامتزاج والأخذ فيما يفضى اليه من السعي البليغ والجهد الأكيد . وأخبرتها بأنه قد كتب في المعنى إلى أبيه سام ، وأنه رد اليه في جواب كتابه أنى أنهض إلى حضرة الملك منوجهر وأستأذنه في ذلك توخيا لما يرتضيه ، وانقياد لما يبتغيه . فلما سمعت ذلك سين دخت خفضت من غلوائها قليلا ، وكفكفت من طغيانها حتى عاد حدّه كليلا لميلها إلى مصاهرة ابن الملك والاتصال به رغبة فيه لمكانه وعلوّ شأنه . ثم اعتذرت إلى تلك العجوز وطيبت قلبها ، وأمرتها بإسبال الستر على ما جرى من الإساءة . ودخلت إلى قصر مهراب واضطجعت في موضعها وتتفكر في عاقبة الأمر ووخامته . اطلاع مهراب على أمر ابنته روذابه فدخل مهراب فرآها نائمة على غير العادة المعهودة ، منزعجة قد تورّست صفحات خدّها بردع الألم ، وتردّدت في محاجرها عبرات الهم والحزن . فاستخبرها عن حالها فما أجابت إلا بما نبت عنه مسامعه ، واستبعدته ألمعيته . فألح عليها في إظهار ما انطوى عليه سرها ، وبث ما استجنه ضميرها . واستمرت على المدافعة عن اطلاعه على حقيقة الحال ، والإفصاح عنها بصدق المقال . فلم يزل يعيد عليها السؤال حتى شرحت لديه الحال . فلما وقف على ذلك مهراب تضرمت نيران غيرته ، ووثب كالليث المحرج إلى السيف متوجها نحو البيت . فنهضت زوجته وتعلقت به . ثم قالت : إني