حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
65
شاهنامه ( الشاهنامه )
أعرض عليك رأيا فإن كان من الصواب قريبا قبلته وإلا مضيت على غلوائك ، ومقتضى رأيك . فتوقف ساعة . فقالت : إن هذا الأمر قد شاع وإن دستان قد كتب بذلك إلى أبيه سام ورجع الرسول اليه مخبرا بأنه نهض من مازندران متوجها إلى حضرة السلطان ليستأذنه في الخطبة إليك . وسردت عليه جميع ما جرى من المراسلات والمكاتبات . فلما سمع مهراب ذلك خفض قليلا ، ومال إلى جريان الاتصال بين الدولتين ، اعتضادا للبعض بالبعض من الجانبين . معرفة منوجهر حال زال وروذابه قال فاطلع منوجهر على الحال وأنهى اليه أن ابن سام يريد الاتصال ببنت مهراب ، وأن أباه متابع على ذلك ، ومصمم على النهوض إلى حضرته لاستئذانه . فاحتدم واستشاط غضبا ، وجمع وزراءه وقوّاده ، وفاوضهم في ذلك . وقال : أخاف أن يكون تحت هذا الرماد جمر يثور منه دخان . وقد علمتم أن أفريدون كم تجرّع غصص المكاره حتى استأصل شأفة الضحاك . وإذا حصل بين ابن سام وبنت مهراب التي هي شعبة من الدوحة الضحاكية تزاوج أمكن أن يحصل بينهما ولد يكون له صغو إلى أمه ، فتحدّثه نفسه بإحياء بعض سنن البيت ، فيتفاقم الأمر ويعضل الداء . والحزم ألا يفتح له طريق إلى هذا ، ولا يمكن من السؤال في ذلك المعنى . فاستصوبوا رأيه وأثنوا عليه . مجيء سام إلى منوجهر فلما قدم سام استقبله على العادة المعهودة ، وتلقاه بالإعظام والإجلال ، والبر والإِكرام ، وأنزله على جملة الاحترام . فلما كان من الغد جاء برسم الخدمة إلى باب الملك فرفع دونه الحجب ، وتلقاه الملك بالبشر والتهلل ، وسايله عما قاساه من محاربة شياطين مازَندران ومكافحة أسود كركساران وما لاقاه من مقاتلتهم ومعاركتهم . فأخبره بما جرى له من أوّل نهوضه إلى أن فتح اللّه عليه تلك البلاد . وذكر له ما تيسر من قتل ملكهم الذي كان من أولاد سلم بن أفريدون . وأعلمه أنه قد صفت له تلك المملكة وانضمت إلى جملة ممالكه . فلما أنهى حديثه أثنى الملك عليه وشكر سعيه . ثم دعا بآلات مجلس الأنس ، واشتغلوا بالقصف والطرب ، وتعاطوا أقداح اللهو والفرح . حتى استباحت عقولهم الكئوس ، وثقلت من فضلات الراح الرؤوس . استأذن حينئذ سام للقيام ، ورجع إلى مضطجعه . فلما أصبح ركب إلى خدمة الملك ليعرض بذكر ولده زال ، ويستأذن له في معنى الاتصال ببنت مهراب . فلما دخل على منوجهر رآه كالمغتاظ محتدما كالنار . فافتتح وقال لسام : إنا تدبرنا في أمر