حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

63

شاهنامه ( الشاهنامه )

المطلوبة . فكتب على تلك الجملة كتابا وختمه بالمسك ، وطير به راكبا إلى مازندران إلى حضرة سام . فلما وصل الرسول أخبر سام بقدمة فقرّبه من بساطه ، فأوصل اليه الكتاب بعد تقبيل التراب ، وإقامة شرائط الخدمة . ففض ختامه وقرأه ، فأخذه الوجوم ، وتناوشته الهموم . ثم أخذ يفكر في السبيل الموصل إلى ما خامر قلب ابنه من مواصلة آل الضحاك ومصاهرتهم . ورأى أن ذلك مما لا يرتضيه الملك منوجهر . مشاورة سام الموبدان في أمر زال فأحضر المنجمين والحكماء وشاورهم فيما هجس في ضمير ولده من ذلك ، وأنه كيف يجوّز الحزم التغافل والتغابى عن الحقود الدفينة ، والحسائك القديمة . وقال لهم : تدبروا في ذلك الأمر ، واستدلوا بطالعيهما على ما فيه من الخير والشر ، واستعينوا على ذلك ببصيرة العقل وقوّة الفهم ، واستشفوا ستر العواقب ، وطالعوا مرآة الغيب بالآراء الثواقب . ثم أعلمونى نتيجة ذلك . وأذن لهم فقاموا والتجئوا إلى الزيجات والتقاويم ، وتشمروا للنظر السديد والرأي القويم . حتى وفقوا على الأمر المكنون ، والسر المخزون . ثم جاءوا إلى باب الملك مبشرين بسعادات دلت المخايل على ظهورها ، وآذنت تباشيرها بطلوعها . وأخبروه أن اللّه أجرى قلم التقدير في اللوح المحفوظ باقتران السعدين ، واجتماع النيرين بتواصل البيتين ، وأنه يولد بينهما ولد يملأ الدنيا مهابة وقهرا ، وشهامة وفخرا ، ويرفع تاج السلطان ، إلى أوج الكيوان . ويطهر بساط الأرض عن أهل البغى والطغيان ، وتشتعل به نار ملوك الفرس حتى تمدّ باعها إلى ذروة السماك ، ويضرب لهم رواق المجد على مفرق الأفلاك . فلما سمع سام ذلك من المنجمين أخذته أريحية الطرب ، وتمشت في رأسه نشوة الفرح . فأفاض على أعطافهم الخلع الرائقة وأجزل لهم الأعطية والمنح الوافرة . ثم دعا برسول ولده دستان وأمره بالرجوع إليه . وردّ اليه ، أنا نتوصل إلى قضاء حوائجك ، ونسعى في إنجاح مطالبك . ونهض إلى حضرة السلطان لاستذانه في إنشاء هذه المصاهرة ، وتنجيز هذه المواصلة . وأمر بأن ينادى في العسكر بالرحيل والتوجه إلى مستقر سرير الملك ، بعد ما كفاه اللّه تعالى ما اهتم به من العدوّ ، وأنعم عليه بالظفر والنصر والنجاح والفوز . ذكر انكشاف حال روذابه عند أمها وأبيها واطلاعهما على ذلك اطلاع سيندخت على أمر ابنتها روذابه قال : فرجع الرسول إلى حضرة دستان ، وأعلمه أن أباه تقبل له بإنجاح المأمول ، وإطلاب المقصود . فدعا بعجوز كانت تتردّد بينه وبين روذابه ، وأنفذها إليها وأصبحها