حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

35

شاهنامه ( الشاهنامه )

على مثالها جرزا من الحديد . فعله وجاء به إلى حضرته ، فهزه بتلك الأعضاد الشديدة ونهض فيمن معه من بهم الرجال ، وأبناء القتال . يقطعون المراحل كالرياح العواصف ، وخلايا السفين بالنواصف . محاصرة فريدون قصر الضحاك والسيطرة على ثرواته ولم يزل يصل التأويب بالإسآد ، ويجمع بين الإغوار والإنجاد . حتى خيم على شاطئ دجلة الزوراء فتقدّم إلى الملاحين بإحضار المراكب والزواريق للعبور . فامتنعوا وقالوا لا بد من جواز من الملك . فاحتدم غيظا وأمر العسكر بالعبور على حوارك الخيول . وتقدّمهم كالفحل القطم ، وسيل العرم ، حتى عبر . ولم يزل يطير على قوادم الركض إلى أن قرب من بيت المقدس . فرأى قصرا منيعا ، وطارما مشيدا ، وإيوانا عاليا كادت شرفاته تناطح الجوزاء ، وتمس السماء . فعلم أنها للضحاك . فنادى بالعسكر وأمرهم بالهجوم على تلك القصور قبل احتشاد مستحفظيها والموكلين بها للمدافعة والممانعة . فلم يحس القوم إلا بالملك الهمام ، مطلا عليهم كالغمام ، وحجافل محيطة بالمدينة إحاطة الأطواق بالأعناق . فتوغل تلك الديار ، وتوقل القلاع ، وقصد الإيوان الرفيع ، والقصر المنيع . فدخله قسرا وأطل على سرير السلطنة قهرا ، وأدرج كل من فيها من العفاريت الذين وكلوا بحفظها وحفظ خزائنها تحت ووطأة البأس . وملك كل ما فيها من الذخائر والجواهر . رؤية فريدون ابنتي جمشيد وأحضر حظايا الضحاك وأقمار سجفه ، وشموس حجبه . وكانت فيهن شقيقتان لجمشيذ قد أخذهما الضحاك عند استيلائه على الملك . فلما وقعت أعينهما على أفريدون حركتهما العروق النوازع ، وتفجرت من محاجرهما الدموع الهوامع . فاستخبرهما عن الضحاك ، وذكرهما سوء آثاره وقبح أفعاله . فأعلمتاه أنه توجه نحو بلاد الهند في عساكره ، وجماهير جحافله . لسفك دمائهم ، واستباحة ذخائرهم وأموالهم ، على عادته الذميمة ، وسيرته القبيحة . قصة فريدون مع وكيل الضحاك قال فبينا الملك أفريدون على تحت الضحاك بين حظاياه وجواريه إذ دخل وزير الضحاك عليه . فلما رآه خر ساجدا بين يديه . ولما رفع رأسه أطلق لسانه بالدعاء ، لاستدامة دولته العلياء . فقبله أفريدون ، واستدناه إلى بساطه ، واستخبره عن أحوال صاحبه ، وما قاساه الناس من فعله الفظيع ، وظلمه الشنيع . ففتح عليه خزائن الأسرار ، وسرد عليه جميع الأخبار . فخرج على غرة من القوم وتشذر