حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
29
شاهنامه ( الشاهنامه )
الأطباء والحكماء فأمروه بقطعهما . فلما قطعتا نبتتا في الحال مثل الأوّل . ففرّق أصحابه في الأطراف في طلب الأطباء حتى جمعوا منهم خلقا كثيرا . فعجزوا عن معالجة ذلك الداء ، وحسم مادته . فجاء إبليس في زي طبيب إلى باب الملك فأدخل عليه ، وقال هذا قضاء أجراه اللّه عليك لا بد من تربية
--> المأمون ، فكتب ألا يعرض له . . . » وفي البلدان أيضا « وعن القاسم بن سليمان قال : أبجد وهوز وحطى وكلمن وسعفص وقرشت كانوا ملوكا جبابرة . ففكر قرشت يوما فقال تبارك اللّه أحسن الخالقين فخلقه أژدها فله سبعة رؤوس وهو بدنباوند محبوس . وزعم بعض المحدثين أن المحبوس بدنباوند صخر الجنىّ الذي أخذ خاتم سليمان بن داود . فلما ردّ اللّه جل وعز على سليمان ملكه حبسه في جبل دنباوند » . وأعجب من هذا ما رواه بعض المؤلفين من أن سكان بلدة ، دماوَند على السفح الجنوبي من جبل دماوند يحتفلون بعيد يسمونه « عيد كردى » إحياء لذكرى موت الضحاك ، وأن قرب البلدة مصطبة عظيمة يقال إن طبل الضحاك كان يضرب عليها عند الصباح . فانظر كيف تقلبت على مر الزمن وشاعت أسطورة الضحاك . وهو في كل الأطوار ثعبان أو قرين ثعبان . ويقول بعض المؤلفين أن عبادة الثعبان التي يظن أن أصلها تورانية كانت مقترنة بتقريب القرابين البشرية . وفي نقش رستم يرى أرمزد على فرس يقدّم التاج لأردشير بابكان أوّل الساسانيين وتحت قدميه أردوان آخر ملوك البارثيين يحيط برأسه ثعبانان . ثم الضحاك لم يقتل على يد أفريدون بد قيد ، وسيأتي الكلام عن قتله في أسطورة « كرشاسب » العجيبة . ومن المسائل المهمة التي أهملها المترجم : أن الضحاك أوّل من أكل اللحم وكان الناس يقتاتون بالنبات . وهذا ينسب إلى نمرود أيضا . وقصة أرمايل وكرمايل اللذين كانا يكلفان بقتل الناس لإطعام حيتى الضحاك فكانا ينقذان كل يوم رجلا حتى اجتمع مائتان فأعطياهم من الضأن والمعز فكثروا ونسلوا وكان منهم الكرد .