حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

10

شاهنامه ( الشاهنامه )

مقال في بدأ الكتاب فلما يئس قلبي منه ( الدقيقي ) توجه تلقاء ملك العالم لعلى أظفر بهذا الكتاب فأنظمه . ساءلت أناسا لا يحصيهم العدّ وأنا أوجس خيفة من غير الزمان ، وأخشى ألا تمتد الحياة فأتركه لغيرى . ثم مالي لم يكن ذا وفاء . ولا أحد من يشترى منى هذا العناء . وكان الزمان يرجف بالطعن والضراب والعالم ضيق المجال على الطلاب . غبرت على هذا برهة أكتم منيتي في نفسي ، ولا أرى من أفضى اليه بذات صدري . ماذا في العالم خير من الكلام البديع الذي يهوى اليه فوّاد الرفيع والوضيع ؟ لولا الكلم الطيب من رب العالمين ، ما كان هادينا سيد المرسلين . وكان في المدينة صديق لي كأني وإياه نفس واحدة . فقال : « لقد هديت للرشاد ، وسارت قدمك في سبيل السداد . أنا كفيل بهذا الكتاب الفهلوى فلعلك لا تنام عنه . فأنت فصيح اللسان غض العمر جدير أن تقص من أبناء الأبطال . فاقصص كتاب الملوك كرة أخرى . وابغ المكانة عند العظماء بهذه الذكرى » . فلما أحضر إلى هذا الكتاب ، أضاءت روحي المظلمة الجناب . في مدح أبى منصور محمد فلما ظفرت بهذا الكتاب أتيح لي أحد الكبراء : فتى من ذرّية الأبطال ، عاقل حازم ذكىّ سديد الرأي ، شديد الحياء ، فصيح المنطق ، حلو الحديث . قال : ماذا أفعل ليفرغ بالك للنظم ؟ سأواسيك بما تملك يداى ، ولا أفضى إلى أحد بحاجتك . فلبثت في كنفه كالتفاحة الغضة يحاذر أن يمسنى من الرياح ضر . وسموت من التراب إلى كيوان بسعى هذا الفاضل الخير النابه ، الذي يستوى في يده الذهب والفضة والتراب . وقد أصاب فيه المجد أحسن زينة ورواء . جواد وفىّ يحتقر الدنيا وما فيها . فوا حسرتا أن يفتقد مثل هذا الرجل النابه كما يفتقد في الحديقة السرو الباسق . لست أجد أثرا منه حيا أو ميتا . اغتالته أيدي التماسيح السفاكة الدماء فوا أسفا على هذا الشطاط العالي ووا أسفا على هذه الطلعة الملوكية . لقد انقبض قلبي وملكه اليأس ورجفت روحي كالقصبة في مهب الريح .