حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
11
شاهنامه ( الشاهنامه )
أذكر نصيحة منه تعدل إلى سواء الطريق . قال لي إذا يسر اللّه لك هذا كتاب الملوك فاهده إلى الملوك . قد اطمأن قلبي إلى قوله وانشرح صدري لرأيه . فقدّمت هذا الكتاب لملك الملوك الأصيد ، رب التاج ورب التخت ، ملك العالم المظفر السعيد . في مدح السلطان محمود ما عرف الناس مثل هذا الملك مذ خلق اللّه العالم . لقد لاح تاجه على العرش فازدانت الأرض كأنها قطعة من العاج وضاءة . كلا لا تجعل الشمس المضيئة مثلا له ، فأبوالقاسم الملك المظفر قد وضع على تاج الشمس عرشه ، فأشرقت الأرض من المشرق إلى المغرب ، وفتحت كنوزها لمجده وقد طلع نجمي به وكان غاربا ، وفاض معين الفكر وكان ناضبا . وقد علمت أن وقت القول قد حان ، وأن قد تجدّد بعد أن بلى الزمان . رقدت ليلة وقلبي بملك الأرض مشغول ، وفمي بالثناء عليه معسول . وكان قلبي نور الليل البهيم ، قد انطبقت الشفتان وهو مفتوح سليم . فرأت روحي المنيرة في المنام أن شمعة لألاءة ظهرت من الماء ، فانجابت الظلماء وصارت الأرض بضوئها كالياقوتة الصفراء . وبرزت الصحراء كالديباج . ونصب عرش من الفيروزج لملك كالقمر يزينه التاج . اصطف الجند ميلين عن يمينه ، وسبعمائة قبل هائل عن يساره . ووقف أمامه وزير تقى يرشده إلى الدين والعدل . فشدهنى جلال الملك وهول هذا الجيش وهذه الأقبال . ولما ملأ عيني ذلك الوجه الملكي سألت هؤلاء الكبراء : أفلك وقمر منير أم تاج وسرير ؟ ونجوم ما أمامه أم جنود ؟ قال قائل : « هذا ملك الروم والهند ، وما بين قنوج إلى بحر السند . كل من في إيران وتوران له عبيد ، يحيون بأمره ورأيه السديد . قد زين الأرض بعدله ، فحق له أن يضع التاج على رأسه . ملك العالم « محمود » ذو العزة القعساء الذي جمع بين الذئب والحمل على موارد الماء . وأجمعت على إعظامه الملوك من كشمير إلى بحر الصين . وأوّل ما ينطق به الطفل الرضيع « محمود » ذلك الاسم الرفيع . فأشد كذلك بذكره فأنت مبين ، تطلب به الذكر الخالد في الآخرين . لا يستطيع أحد أن يخالف أمره ، أو يفوت قهره » . فلما استيقظت وثبت من مرقدى غير حافل بظلام الليل ، فأثنيت على هذا الملك الجليل . وأعوزنى من المال نثار ، فنثرت روحي بدل الدرهم والدينار . وقلت لنفسي : « هذه رأيا لها تعبيرها على الأيام ، فان صيته ذائع في الأنام » فسلام على من يثنى على هذا الجدّ السعيد ، والخاتم والتاج