حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
9
شاهنامه ( الشاهنامه )
الخالق له عذاب الجحيم . ومن أظلم ممن يسر بعض علىّ ؟ حذار أن تتخذ الدنيا لعبا وأن تنقلب عن الرفقة الميامين . ان السعادة تواتيك حين تصحب الدين سعدوا . حتام أرسل القول في هذا الباب ولست أعرف للقول منتهى ؟ مقال في جمع « شاهنامه » لم يذر المتقدّمون لمتأخر ما يقول : فقصاراى أن أعيد بعض الحديث . مهما أقل فقد قيل من قبل ، ما تركت ثمرة في حديقة المعرفة . ولكن إن تقعد بىهمتى دون أن أتبوأ مكانا على الشجرة الفينانة فمن يأو إلى دوحة عظيمة لا يعدم في ظلالها مأوى . ولعى أنال مكانا في أفنان هذا السرو المظل حين أترك ذكرا على الدهر بهذا الكتاب « كتاب عظماء الملوك » . لا تحسبنه حديث كذب وخرافة ، ولا تحسبن الزمان يسير على نسق واحد . ان العاقل ينتفع بما فيه كله ولو حسبه رمزا وتمثيلا . كان من آثار الغابرين كتاب مملوء بالقصص ، تقسمته أيدي الموابذة ، وحرص كل عاقل على قطعة منه . وكان من نسل الدهاقين بطل عاقل ذكى جواد ، يتحرّى آثار الأوّلين ، ويتتبع قصص الماضين . فدعا اليه كل موبذ حنكته السنين ، قد وعى أثارة من هذا الكتاب ، وسألهم عن أنساب الملوك والأبطال النابهين ، وكيف صرفوا أمور العالم من قبل ثم خلوّه لنا صاغرين ؟ . وكيف مهدلهم الجد فملئوا الأيام بمآثرهم ؟ فقص عليه هؤلاء الكبراء قصص الملوك ، وأخبروه عن غير الزمان . فلما سمع منهم شرع يؤلف من ذلك كتابا عظيما ، فترك ذكرا ذائعا في الآخرين وأثنى عليه الأكابر والأصاغر أجمعين . قصة الدقيقي الشاعر فلما قرئت هذه القصص على الناس أعارتها الدنيا سمعها وقلبها ، وأولع بها العقلاء والحكماء حتى ظهر فتى فصيح اللسان ، حسن البيان ، ذكىّ الفؤاد . فقال سأنظم هذا الكتاب ففرح الناس به أي فرح . ولكن سوء الخلق كان خدن شبابه . فكان يقطع أوقاته بالبطالة وصحبة الأشرار ، حتى بغته الموت فتوّجه بتاجه الأسود . لقد سلط الخلق الدميم على الروح الجميل ، وما نعم يوما بالحياة . ثم انقلب به جدّه فقتله أحد عبيده . نظم ألف بيت عن كُشتاسب وأرجاسب ثم انتهى عمره فذهب والكتاب لم ينظم . وكذلك أقل نجمه السعيد . اغفر اللهم ذنبه . وارفع يوم الحشر درجته .