حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
8
شاهنامه ( الشاهنامه )
مقال في خلق القمر مصباح أعدّ لليل المظلم - احذر ما استطعت أن تضل في ظلمات الشر - يختفى يومين وليلتين كأن الدوران قد أبلاه . ثم يتراءى محقوقفا مصفرّا كالإنسان ولهه العشق . ولا يكاد البصر يدركه من بعيد حتى يحتجب . وفي الليلة التالية يزداد ظهورا فيزيدك نورا . حتى يكمل في أسبوعين فيعود سيرته الأولى يزيد نحو لا على مر الأيام ، واقترابا من الشمس المنيرة . كذلك أعطاه الخالق خلقه ، فطرة لا يزايلها ما بقي . مدح النبي صلى اللّه عليه وسلم لا ريب أن في العلم والدين نجاتك ، فتحر ما استطعت سبيل النجاة . وان ترد ألا يمرض قلبك ، وألا تتمادى في سكرتك . فاهتد بقول الرسول إلى سبيل الرشاد ، وطهر من الأرجاس قلبك بهذا الماء . إذ قال : « أنا مدينة العلم وعلىّ بابها » . وحق انه لقول الرسول . أشهد بهذا كأنما تسمعه الآن أذناي . كذلك علىّ والآخرون الذين اشتد بهم أزر الدين . ولقد كان الأصحاب أقمارا إذ كان الشمس سيد المرسلين ، إنما الطريقة المثلى ألا تفرّق بينهم أجمعين . إني عبد أهل بيت النبي ، ومادح تراب قدم الوصي . لست أبالي ما يقول الآخرون ، وليس لي في القول مذهب غير هذا . إن الحكيم يرى هذا الدنيا بحرا ثارت بموجه ريح عاصف ، فيه سبعون سفينة قد نشرت شرعها ، بينهن سفينة كالعروس ، مجلوة في زينتها كعين الديك . وفيها محمد وعلىّ وأهل بيت النبي والوصي . والعاقل حين يبصر على بعد هذا البحر الذي لا يدرك غوره ، ولا يرى شاطئه ، يوقن أنه سيموج فلا ينجو من الغرق أحد ، فيقول في نفسه ان غرقت مع النبي والوصي فقد ظفرت بصاجين وفيين ، وكان لي نصيرا صاحب اللواء والتاج والسرير ، صاحب الأنهار من الخمر والشهد ، والينابيع من اللبن والماء المعين . فان كنت ترجو الدار الآخرة فتبوأ مكانك عند النبي والوصي . فان أصابك من هذا شر فإثمه علىّ . ذلك مذهبي وطريقتى . عليه ولدت وعليه أموت ، وما أنا إلا تراب قدم حيدر . إذا ابتغى قلبك الإثم فهو عدوّك ولن يعادى عليا إلا زنيم أعدّ