حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

7

شاهنامه ( الشاهنامه )

ناطق ولا عقل مفكر ، وانما همه أن يربى جسمه بما وجد ، لا يعرف الخير ولا الشر في العواقب ، ولا يكلفه الخالق عبادة . إنه العالم القادر العادل فما أخفى فضلا . ذلك ولا يعلم أحد عقبى العالم سرا أو علانية . مقال في خلق الانسان ثم ظهر الانسان فكان مفتاحا لهذه الأغلاق . خلق عالي الرأس غير ذي عوج كأنه سرو سامق ، ذا منطق حسن وعقل يصرف الأمور ، مزوّدا بالحكمة والرأي السديد والذكاء فخضعت لأمره البهائم . فكر قليلا ! كيف يكون الانسان ذا معنى واحد ؟ كأنك تظن الانسان هذه الصورة الحقيرة ولا تعرف فيه أثرا وراء هذا ! إنك أنشئت من العالمين فكنت وسطا بينهما . أنت الأوّل في الخلق وان جئت آخرا . فلا تستهتر باللهو واللعب . وقد سمعت من بعض العلماء غير هذا ، وماذا نعرف نحن من أسرار خالق العالم ؟ انظر في عاقبة أمرك : « وان تنازع في نفسك أمر ان فاختر أحسنهما . ورض نفسك على المشاق فجدير حمل المشاق في سبيل العلم . وإن ترد السلامة من كل شر وأن تنجو بنفسك من حبالة البلاء ، وأن تخلص من السوء في الدارين ، وأن يرضى الخالق أعمالك » . فتأمل هذا الفلك الدوّار الذي هو مصدر الداء ، ذلك الدواء ، ذلك الفلك الذي لا يبليه تعاقب الزمان ، ولا ينال منه التعب والنصب ، ولا تعييه الحركة ولا يمسه كما يمسنا العطب . فمنه الزيادة والكثرة ، وعنده يظهر الخير والشر . مقال في خلق الشمس الفلك من ياقوت أحمر ليس من الهواء والماء والتراب والدخان . وقد تبدّى في زينته ونوره كبستان يوم النوروز . يجرى فيه جوهر يملأ الصدور سرورا ، يمدّ النهار بالضياء ، يرفع رأسه المضيء كل صباح من المشرق كأنه ترس من ذهب ، فيكسو الأرض أثوابا من النور ، ويبدل العالم من ظلامه ضياء . فإذا مال للغروب بدت رأس الليل المظلم في الشرق . هكذا دواليك لا يدرك أحدهما الآخر ، وذلك أقوم نظام . أيها الذي هو شمس كل حين ما بالك لا تشرق على قط ؟