السيد مرتضى العسكري
358
خمسون و مائة صحابي مختلق
مقدّمته إلى بعلبك وأرض البقاع ، فافتتحها وصار إلى حمص ، ولحقه أبو عبيدة ، فحصروا أهل حمص حصاراً شديداً ، ثمّ طلبوا الصلح ، فصالحهم عن جميع بلادهم على أن عليهم خراجاً مائة وسبعين ألف دينار ، ثمّ دخل المسلمون المدينة ، وبثّ أبو عبيدة عمّاله في نواحي حمص . ثمّ أتاه خبر ما جمع طاغية الروم من الجموع في جميع البلدان ، وبعثه إليهم من لا قبل لهم به ، فرجع إلى دمشق ، وكتب إلى عمر بن الخطاب بذلك ، وكتب إليهم عمر أنّه قد كره رجوعكم من أرض حمص إلى دمشق ، وجمع أبو عبيدة اليه المسلمين ، وعسكر باليرموك ، وجعل أبو عبيدة خالد بن الوليد على مقدّمته ، فواقع المشركين ، ولقي ماهان صاحب الروم ، واقتتلوا قتالًا شديداً ، ولحقه أبو عبيدة والمسلمون ، وكانت وقعة جليلة الخطب ، فقتل من الروم مقتلة عظيمة وفتح الله على المسلمين . نتيجة المقارنة : كان قادة الفتح مع أبي عبيدة في غير رواية سيف كل من معاذ بن جبل ، وهاشم ابن عتبة ، وسعد بن زيد ، وليس مختلقات سيف الذين تخيلهم قادة لفتح فحل كعبد عمرو الجرشي ، وعامر بن خيثمة ، وعمر بن كليب اليحصبي ، وعمارة بن الصعق ، وصيفي بن علبة بن شامل ، ولبدة بن عامر ، وعمرو ابن حبيب بن عمرو ومع كل رجل منهم خمسة قواد . وكان أمير الأمراء عامر بن أبي وقاص وليس عمارة بن مخشي ، وإن المسلمين هم الذين حاصروا الروم بعكس ما تخيله سيف في حصار الروم للمسلمين بفتح الماء عليهم ، وإن المحصور منهم يقدر ثمانين ألف فارس وهذا رقم خيالي ينسجم مع خيال سيف في وضع الأرقام الكبيرة . كما أنّ الفتح تمّ صلحاً وليس عنوة وإن وقعة فحل كانت قبل فتح دمشق . قال ابن كثير في تاريخه : « وقعة فِحْل وقد ذكرها كثير من علماء السّير قبل فتح دمشق ، وإنّما ذكرها الإمام أبو جعفر بن جرير بعد فتح دمشق ، وتبع في ذلك سياق سيف بن عمر » . . . الخ .