السيد مرتضى العسكري

249

خمسون و مائة صحابي مختلق

أمراءه واستشارهم فيما يصنع أشاروا عليه بالمسير إليهم . . . فكتب سعد بن أبي وقاص إلى ابن أخيه هاشم بن عتبة فجعله أمير المسلمين وأمَرَه بمحاربةالفرس . فعندها وثب هاشم بن عتبة فَعبّأَ أصحابه ، فكان على ميمنته جرير بن عبد الله البجلي وعلى ميسرته حجر بن عدي الكندي ، وعلى الجناح المكشوح المرادي ، وجعل عمرو بن معدي يكرب على أعنة الخيل ، وطليحة بن خويلد الأسدي على الرجالة . وعَبّأَت الفرس جيوشها كذلك ، ودنا القوم بعضهم من بعض فاقتتلوا قتالا شديداً لم يقتتلوا في موطن بمثله من المواطن مثله ؛ وذلك انهم رموا بالسهام حتى انفدوها ، وتطاعنوا بالرماح حتى قصفوها ثم صاروا إلى السيوف فاقتتلوا بها . ولم تكن الصلاة في ذلك اليوم الا بالتكبير والإيماء نحوالقبلة . ثم أقبل جرير بن عبد الله البجلي على بني عمه فقال : يا معشر بجيلة : اعلموا أن لكم في هذه البلاد ان فتحها الله عليكم حظاً سنياً فاصبروا لقتال هؤلاء الفرس فاصبروا إلتماساً لاحدى الحسنيين اما الشهادة فثوابها الجنة واما النصر والظفر ففيهما الغنى . . . ثم حمل على جمع أهل جلولاء فلم يزل يطاعن حتى انكسر رمحه وجرح جراحات كثيرة . وقال : فبينما المسلمون كذلك في أشد ما يكون من الحرب وذلك وقت العصر ، فاذاهم بكتيبة للفرس حسناء قد خرجت إليهم جمة فكأن الناس هالتهم تلك الكتيبة فأتقوها ، فقال عمرو بن معدي كرب يا معشر المسلمين لعله قد هالتكم هذه الكتيبة قالوا نعم والله يا ابا ثور وذلك انك تعلم انا قاتلنا من بزوغ الشمس إلى وقتنا هذا ، وقد تعبنا وكلّت أيدينا ودوابنا وكاعت رجالنا ، وقد خشينا ان نعجز عن هذه الكتيبة . فخطب عمرو بن معد يكرب يحثهم على القتال وفيما قال لهم : صفوا خيولكم . بعضها إلى بعض ، وانزلوا عنها والزموا الأرض ، واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا .