السيد مرتضى العسكري
236
خمسون و مائة صحابي مختلق
خبر قنسرين في تاريخ الطبري : عن سيف عن أبي عثمان وجارية ، قالا : وبعث أبو عبيدة بعد فتح حمص خالد ابن الوليد إلى قنسرين ، فلما نزل بالحاضر وزحف إليهم الروم ، وعليهم ميناس ، وهو رأس الروم وأعظمهم فيهم بعد هرقل ، فالتقوا بالحاضر ، فقتل ميناس ومَن معه مقتلة لم يقتلوا مثلها . فأما الروم فماتوا على دمه حتى لم يبق منهم أحد ، وأما أهل الحاضر فأرسلوا إلى خالد أنهم عرب ، وأنّهم إنما حشروا ولم يكن من رأيهم حربه ، فقبل منهم وتركهم . ولما بلغ عمر ذلك قال : أمّر خالد نفسه ، يرحم الله أبا بكر ، هو كان أعلم بالرجال مني ، وقد كان عزله والمثنى مع قيامه ، وقال : إني لم أعزلهما عن ريبة ، ولكن الناس عظموهما ، فخشيت أن يوكلوا اليهما . فلما كان من أمره وأمر قنسرين ما كان ، رجع عن رأيه ، وسار خالد حتى نزل قنسرين ، فتحصنوا منه . فقال : إنكم لو كنتم في السحاب لحملنا الله إليكم أو لأنزلكم الله إلينا . قال : فنظروا في أمرهم ، وذكروا ما لقي أهل حمص ، فصالحوه على صلح حمص ، فأبى إلا على إخراب المدينة فأخربها ، واتطأت حمص وقنسرين ، فعند ذلك خنس « 1 » هرقل ، وإنما كان سبب خنوسه أنّ خالداً حين قتل ميناس ومات الروم على دمه ، وعقد لأهل الحاضر وترك قنسرين ، طلع من قبل الكوفة عمر بن مالك من قبل قرقيسيا ، وعبد الله بن المعتم من قبل الموصل ، والوليد بن عقبة من بلاد بني تغلب وعرب الجزيرة ، وطووا مدائن الجزيرة من نحو هرقل ، وأهل الجزيرة في حران والرقة ونصيبين وذواتها لم يفرضوا غرضهم حتى يرجعوا إليهم ، إلّا أنهم خلفوا في الجزيرة الوليد لئلّا يؤتوا من خلفهم ، فأدرب خالد وعياض مما يلي الشام ، وأدرب عمرو وعبد اللّه مما يلي الجزيرة ، ولم يكونوا أدربوا قبله . ثم رجعوا ، فهي أول مدربة كانت في الإسلام سنة ست عشرة . فرجع خالد إلى قنسرين فنزلها ، وأتته امرأته ، فلما عزله قال : إنّ عمر
--> ( 1 ) خنس : تقهقر .