السيد مرتضى العسكري
278
خمسون و مائة صحابي مختلق
ابن عطية بن بلال قال : إن أبا بكر بعث العلاء بن الحضرمي من ديار تميم إلى قتال أهل البحرين ، فسلك بالجيش الدهناء - والدهناء أراضٍ رملية من ديار تميم ، وفيها سبعة أجبل من الرمل - حتّى إذا كانوا في بحبوحتها نزل ، وأمر الناس بالنزول في الليل ، فنفرت جميع إبلهم بأحمالها ، وما بقي عندهم بعير ولا زاد ، ولا ماء ، فلحقهم من الغم مالا يعلمه إلّا اللّه ، ووصّى بعضهم بعضاً ، فجمعهم العلاء وقال لهم : ما هذا الذي غلبكم من الغم ؟ فقالوا ( ( كيف نلام ونحن إن بلغنا غداً لم تُحمَ شمسُه حتّى نصير حديثاً ) ) فقال : أيها الناس لا تُراعوا ، أَلستم مسلمين ، ألستم في سبيل اللّه ! ألستم أنصار اللّه ! قالوا : بلى ! ! قال : فأبشروا ، فواللّه لا يَخذُل اللّه من كان في مثل حالكم ، ونادى المنادي بصلاة الصبح حين طلع الفجر ، قال الراوي : فصلى بنا ، ومنّا المتيمم ، ومنّا من لم يزل على طَهُوره ، فلما قضى صلاته جثا لرُكبَتَيه وجثا الناس ، ودعا ودعوا معه ، فلمع لهم سرابُ الشمس ، فالتفت إلى الصَّفِّ فقال : رائد ينظر ما هذا ؟ ففعل ثمّ رجع ، فقال : سراب ! فأقبل على الدعاء ، ثمّ لمع لهم آخر ، فكذلك ، ثمّ لمع لهم آخر ، فقال الرائد : ماء ! فمشينا إليه حتّى نزلنا عليه ، فشربنا واغتسلنا ، فما تعالى النَّهار حتّى أقبلت الإبل من كلّ وجه ، فأناخت إلينا ، فقام كل رجل منا إلى راحلته فأخذها ، فما فقدنا شيئاً ، فأرويناها وأسقيناها وتَرَوّينا ثمّ تروَّحنا ، قال الراوي : فكان أبو هريرة رفيقي ، فلمّا غِبْنا عن المكان قال لي : كيف علمك بموضع الماء ؟ فقلت : أنا من أهدَى العرب بهذه البلاد ، قال : فكن معي حتّى تقيمَني عليه ، فأتيت به إلى ذلك المكان بعينه ، فإذا هو لاغدير به ولا أثر للماء ، فقلت له : واللّه لولا أني لا أرى الغدير لأخبرتك ان هذا هو المكان ؟ وما رأيت بهذا المكان ماء قبل اليوم ؟ وإذا إداوة مملؤة ، فقال أبو هريرة : هذا واللّه المكان ! ملأت إداوتي ثمّ وضعتها على شفيره ، فقلت : إن كانت آية عرفتها . قال الراوي : فحمد اللّه ثمّ سرنا .