السيد مرتضى العسكري

18

خمسون و مائة صحابي مختلق

وتأتي بعدئذ قائمة أسماء جماعة من علماء آخرين ممن ذكروا آراءهم في قيمة روايات سيف بَداً من أبي داود ( ت : 275 ه ، وذكر في الكتاب خطأ 316 ه ) إلى ابن حجر ( ت : سنة 852 ه ) كلّ أولئك انتقدوا سيفاً بكلمات مثل : ( ( ضعيف ) ) ( ( متروك الحديث ) ) ( ( ليس بشيء ) ) ( ( كذّاب ) ) ( ( متّهم بالزندقة ) ) وغيرها ، استعملوا هذه الكلمات في نقده واتفقوا على عدم اعتبار رواياته وحتّى على كذبها وهذا برهان بالغ الأهمية . ومع أني لاحظت أن العلماء القدامى لايتفقون في دراساتهم لرواة الحديث غير انّا وجدناهم هنا متّفقين حول سيف وهذا ما يجعل الشخص يتعجب من الكتّاب الذين جاءوا بعد سيف وأنّهم كيف رضوا لأنفسهم أن يقبلوا أساطير سيف . وأرغب هنا أن أشير إلى تأريخ الطبري الذي لا يتردّد في نقل روايات سيف أن تأريخه ليس عملًا تأريخياً في الأساليب الحديثة للكتابة ، ويبدو أن غرضه الرئيسي جمع الروايات التي كانت بمتناول يده معتقداً أنه ليس من الضروري إبداء رأي ما في قيمتها ، وعلى هذا فللشخص أن يرى بعض رواياته أقل اعتباراً من روايات الآخرين ، ومع ذلك فلنا أن نعذره على اتباعه منهجاً غير مقبول اليوم فإنه على الأقل قد جمع كمية من الاخبار ، وتبقى تلك الأخبار لمحقق فطن كشخصكم ليقوم بتمييز صحيحها من سقيمها ، وان دراستكم لبعض المواضيع التي ذكرها سيف تهدي بأسلوب مؤثر كثيراً إلى تقييم روايات سيف أولًا ، ثمّ إلى مقارنتها لرواة آخرين تلك المقارنة الدقيقة التي استوعبت السند والمتن معاً ، وكشف البحث أن سيفاً غالباً ما نقل عن رجال - رواة - مجهولين ، ويبعث على التساؤل بأن غير سيف من نقلة الاخبار لماذا لم ينقلوا من أحد من أولئك المجهولين ويدل على أن سيفاً قد اختلقهم ، وهذا الاتهام الجاد منطقي بمقارنة روايات سيف بروايات غيره .