السيد مرتضى العسكري
19
خمسون و مائة صحابي مختلق
أشير في الكتاب إلى معجزات ذكرت في أساطير سيف والتي يصعب تصديقها مثل : تحول رمال الصحراء إلى مياه للجيش الاسلامي ومياه البحار إلى رمال وأن الأبقار أخبرتهم عن مخابئها إلى غير ذلك . وكان من السهل في عصر سيف أن ينجح في سرد أساطيره كوقائع تأريخية ، ولكن من الطبيعي في هذا اليوم أن لا يقبل الباحث المحقق تلك الأساطير . وأقيم في الكتاب البرهان القاطع على أن أخبار سيف حول ( ( ابن سبأ والسبئية ) ) غير حقيقية تماماً . وما أراه أن دراسات بعض المستشرقين بنيت على أخبار سيف نظير القول بأن عدداً ضخماً من الناس قتلوا في الحروب الاسلامية الأولى ، وفكرة أن اليهودي المجهول - ابن سبأ - استطاع أن يندس بين صحابة النبيّ ويغويهم وأن يحرض الناس على الثورة ضد عثمان ويسبِّب قتله ، ويحرض على المعركة التي شغلت عليّاً مع طلحة والزبير - يوم الجمل - فمن الجائز أن يصح بعضه وليس كله « 1 » كما يظهر ذلك من الفصل المعقود بمادة ( عبداللّه بن سبأ ) من الطبعة الأولى والثانية من دائرة المعارف الاسلامية . صرف سيف وقتاً طويلًا في اختلاق أبطال أُسطوريين من تميم القبيلة التي يرجع إليها أصله ، لكن ( ( السير ويليام موير ) ) ذكر سابقاً كيف استسلمت تميم في عصر الردّة لجيوش الخليفة الأول ، وجلب ( ( السير توماس آرنولد ) ) الانتباه إلى أن الفتوح الأولية لم تستهدف نشر العقائد الدينية بل قصدت
--> ( 1 ) . ان الأستاذ المستشرق قد قرأ الجزء الأول من كتاب ( ( عبداللّه بن سبأ ) ) وقد أقيم الدليل فيه على أن المستشرقين بنوا أبحاثهم حول ( ( ابن سبأ والسبئية ) ) على روايات سيف وأشير فيه - أيضا - إلى أنّهم استنتجوا من رواياته ان الاسلام انتشر بالسيف والدم وأقيم الدليل على ذلك في الجزء الثاني منه والذي لم يقرأه حتّى الان .