السيد مرتضى العسكري
372
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
في هودجها فشدوه إلى بعيره ، فقد كانت عائشة صغيرة خفيفة جداً حتّى انّه ما كان أحد ليلحظ وجودها في الهودج من غيابها ، فلما تحرك الركب ، انطلق الرجال وهم يقودون بعيراً غير محمل . وقفت عائشة لحظة تحدق في فضأ الصحراء العريض ، وقد انسحب الفجر ليفسح لحرارة الصباح ، وكانت الشمس ترسل أشعتها الحامية إلى الفضأ الصخري ، فلم تجد أثراً لقومها أو قافلتها ، فهزت منكبيها وجلست ، فما كان يجدي الذعر ، وما كان هناك من فائدة في محاولتها اللحاق بقافلتها ؛ وإنه لمن الأفضل أن تبقى في المكان الذي رؤيت فيه آخر مرة . وإنها لتأمل أن يعود القوم إليها إذا ما افتقدوها فلم يجدوها في الهودج . فلما ارتفعت حرارة النهار استولى عليها خمول ، فالتفت في جلبابها ، واستظلت تحت شجرة ثم نامت ، فلما استيقظت كانت الشمس مرتفعة في السماء ولم تكن وحيدة . كان ينظر إليها من فوق هجين مرتفع شاب وسيم ، ففركت عائشة عينيها ، فابتسم الشاب ، ثم أناخ بعيره وقال انّه صفوان بن المعطل ، ولم تقدم عائشة نفسها له ، تبعاً لما قالته عائشة لما روت القصة ، وكان صفوان يعرفها بالنظر فقد خاطبها بعائشة بنت أبي بكر . سألها صفوان : ما تفعله بجلوسها منفردة في وسط صحرأ العرب ؟ فشرحت له عائشة الامر ، فضحك صفوان ثم عرض عليها بعيره ليقودها إلى المدينة ، فقبلت عائشة ، فساعدها صفوان على الركوب ثم انطلقا . وفي نفس الوقت استمرت قافلة المسلمين في طريقها دون أن يفطن أحد إلى أن عائشة ليست فيها ، ولم يكتشف اختفاؤها قبل أن يناخ الجمل بالهودج الفارغ أمام مساكن النبيّ ، ثم ابتدأت الدهشة . إن قواد الجمل الذين كانوا مقتنعين بأنهم رحلوا من المعسكر بعائشة قد