السيد مرتضى العسكري
373
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
عزوا اختفأها إلى الجن ، وكان هذا هو الشرح الوحيد المقبول ما دام أنهم لم يقفوا في الطريق أبداً ، وما كان محمد ليوافق على خرافات كهذه ، فراح ينظم جماعة للخروج للبحث عنها لما أقبل بعير من طرقات المدينة الضيقة يقوده شاب وسيم جميل ، وكانت عائشة جالسة على ظهر البعير حلوة كالفجر ، وأنيخ البعير أمام مدخل دارها ، فنزلت عائشة ، وابتسمت لصفوان ودلفت إلى الدار دون أن تحس أنها عرضة للانتقاد كأنما اعتادت السفر في الصحراء مع شبان أغراب . وكان محمد مسروراً برؤية زوجه الاثيرة عنده سالمة ، فرحب بها ، ولما كان الامر يتعلق به فقد انتهت الحادثة ، وكان من الواجب أن تنتهي ما لم يتدخل في الامر عبداللّه بن أبيّ . لم يقل لي أحد من أصدقائي العرب كيف كان يبدو عبداللّه بن أبيّ ، ولم يوصف في أي كتاب من الكتب التي قرأتها ، ولكن من الواجب أن يكون شخصية غير محببة ، شخصية خائنة شريرة ، فظة جبانة ، ويلوح أن يكون له خصال مُفيستوفيليز وياجو ويورياهيب والشخصيات الشريرة الأخرى المعروفة في تاريخ القصص . ويلوح أن أمنية حياته كانت مضايقة محمد ، فما إن سمع بعودة عائشة منفردة إلى المدينة حتّى راح يوسع الأرض إذاعة ، فقال دون أن يحاول معرفة الظروف الملابسة للحادث ، ان صفوان عشيق عائشة ، وأضاف إلى ذلك أنه لا يلوم عائشة ، وإن الشئ الوحيد الذي كان يدهشه هو إخلاص هذه الفتاة الفاتنة التي كانت في السادسة عشرة ، هذه المدة الطويلة لهذا الشيخ المرتجف الذي يقرب من الستين ، فإذا كان الجميع لا يوافقون ، فالجميع منافقون . ولم يشارك عبداللّه في فريته إلّا القليلون ، منهم حمنة أخت زينب بنت جحش ، وكانت زينب تعتقد أن اللّه نفسه زوجها من محمد فكانت تحس أنه من الواجب أن تحتل مكان عائشة الاثيرة عنده ، ولقد فشلت حتّى ذلك الوقت في أن