السيد مرتضى العسكري

371

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر ) ) . ولم يسجل أبداً ما إذا كان أزواج المدينة قد استغللن محمداً وخدعنه ، وقد افتريت حادثة واحدة ، ولما كانت عائشة هي موضوع الافترأ ، فقد كان الشك يحتمل الوجهين ، فقد كان في رأس هذه الفتاة من الافكار أكثر مما في رأس ألف نابه ، وكان لها قدرة الحصول على ما تبغي ، فقد كانت متمتعة بكل ما يخلب الألباب ، وكانت غانية أيضاً ، ففي زمن الحادث الذي نحن بصدده لم تكن تقدر زينب أو أُمّ سلمة حقّ قدرهما ، ولطبيعتها المستقلة وطفولتها كانت قادرة على إتيان أي شي دون تحمل مسئوليته وهاك ما حدث . كان محمد يأخذ دائماً معه زوجة أو زوجتين إذا ما قام برحلة أو خرج في إغارة ، وكن يرحلن في هودج فوقه مظلة مشدودة على اطار من الأغصان ، وكان الهودج يشد إلى سنام البعير ، فكان النازل فيه يختفي عن الانظار كلية ، فكان من المحال معرفة ما إذا كان في الهودج أحد أو كان فارغاً ، ما لم ترفع المظلة . كان محمد قد أتم غزوته القصاصية الناجحة ضد قبيلة بني المصطلق ، حيث تزوج من جويرية زوجه الثامنة ، وكان في طريق عودته إلى المدينة بجنده وبعيره وغنائمه ، وكانت المرحلة الأخيرة لبلوغ المدينة طويلة ، فكان على المسلمين أن يحملوا خيامهم في الفجر ، فلما استيقظت عائشة خرجت إلى الخلا لبعض حاجتها ، فلما عادت كانت خيمتها قد رفعت ، وكان جملها منتظراً ، فلما همت بدخول هودجها اكتشفت أن قلادتها قد انسلت من عنقها ، فعادت أدراجها دون أن تخطر أحداً للبحث عنها ، وكان من الصعب رؤية قلادة منسلة في عماية الصبح بين الحصى والأعشاب ولاح نور الصباح قبل أن تعثر عليها ، ثم ثبتتها حول عنقها وعادت لتلحق بالقافلة ، ولكن لم تجد هناك قافلة ، وكانت نيران العسكر هي الدليل على أن أناساً كانوا هناك . لقد حسب المكلفون بنقل عائشة أن السيدة