السيد مرتضى العسكري
366
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
خطيرة حتّى ولو لم نفرض تفسيراً حرفياً . « 1 » تستعمل كلمة ( ( بنات ) ) وغيرها من الكلمات غالباً مجازاً في اللغة العربية . وهكذا ( ( بنت الشفة ) ) أي : الكلمة و ( ( بنت العين ) ) أي : الدمعة ، و ( ( بنات الدهر ) ) ، أي : المصائب . يمكن عندئذ أن تكون هذه الجملة ( ( بنات اللّه ) ) لم تكن تعني في الأصل سوى ( ( مخلوقات سماوية أو خارقة ) ) لان ( ( اللّه ) ) هو مجرد ( ( إل - ه ) ) وليس الال - ه الواحد العلي ، أي اللّه . ولما كانت كلمة ( ( اللّه ) ) أو كلمة ( ( الال - ه ) ) لم تعد تستعمل إلّا للتدليل على ( ( اللّه ) ) يجب تفسير الجملة على أنها تعني وجود مخلوقات مساوية للّه تقريباً فلا يتفق ذلك مطلقاً مع التوحيد . ويتفق الرأي القائل بأن قطع العلاقات بين محمد والمكيين نتيجة لنسخ الآيات الابليسية ( مع رفض العروض التي قدمت اليه ) ، يتفق مع النقطة الثانية المشار إليها سابقاً في رسالة عروة أي : يتفق مع القول بأن القرشيين الموسرين في الطائف هم الذين تزعموا المعارضة الفعالة ضد محمد . وهناك تفسيرات متعددة ممكنة لهذا الامر ، وسوف نرى بسهولة التفسير الأقرب . وهو ان بعض القادة المكيين المهتمين بتجارة الطائف نجحوا في جعل النشاط التجاري في الطائف يصبح خاضعاً لنفوذ مكة المالي ، ولا شك ان رفض الاعتراف بمعبد اللات قد هدّد بشكل ما مشاريعهم وأثار غضبهم على محمد . وقال في كتابه محمد ، الرسول والسياسي : ( ( كانت عقيدة التوحيد مبهمة في أذهان أهل مكة وكانوا يرونها مخالفة للشرك بصورة تامة وقد بان هذا الامر بشكل واضح في الآيات الشيطانية ، فإنه في الوقت الذي كان محمد ينتظر الوحي كي يزيل تشكيكات رؤساء مكة ، حيث كان منهكاً من شدة مشاكساتهم وفي هذه الحالة نزل الوحي بما لا يزيد على
--> ( 1 ) . فلوزن 24 Reste .