السيد مرتضى العسكري
367
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
الآيتين أو الثلاث آيات ، وأجازت الشفاعة لبعض الأوثان الموجودة في معابد أطراف مكة ! ثم أدرك محمد ان هذه الآيات ما أوحيت إليه من اللّه وما هي إلّا من الوساوس الشيطانية ، فكان يريد قبولها في الوهلة الأولى ، وهذا يدل على أنه في هذه المرحلة من ايمانه بالتوحيد ما كان يمتنع من الاحترام والدعاء لبعض الموجودات ( الميتافيزيقية ) ما فوق الطبيعة التي كان يعتقدها نوعاً من الملائكة ) ) . « 1 » وتقرأ في مكان آخر من كتابه المذكور ما يلي : ( ( بما ان الروايات اختلفت في بيان جزئيات هذه الواقعة يجدر بنا أن نبدأ بذكر ما هو موثوق في هذه القصة . يبدو أنها كانت في وقت كان محمد قد جأ ببعض الآيات القرآنية التي يستشف منها جواز الاستشفاع بالأوثان ومضمون إحدى هذه الآيات هو : ( ( أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى تلك الغرانيق العلى وان شفاعتهن لترتجى ) ) . ولم تمض مدة حتّى نزل الوحي بآيات تنسخ الآيات المذكورة أعلاه في حين أن الآيات : الأولى والثانية منها قد انتشرت في كل مكان ، وبيان هذا الاصلاح والنسخ هو ان الشيطان قد انزلق بالآيات دون أن يشعر محمد بذلك . هذه القصة عجيبة ومحيرة ، ان النبيّ الذي يبلّغ أعظم الأديان في التوحيد هو بنفسه يجيز الشرك ، وحقيقة هذه القصة عجيبة إلى حد تدل على أن أساسها صحيح . ولا يتصور أن أحداً اخترعها ثم طلب من المسلمين أن يصدقوا بها وان أحد الأوجه الملفتة للنظر في هذه القصة أنها توضح لنا نظرة وعقيدة محمد في زمن القصة وان محمداً كان مؤمناً بأنه لم يقل بهذه الآيات بل انّها تنزل اليه ولم يكن
--> ( 1 ) . نفس الكتاب ، الترجمة الفارسية لإسماعيل والي زادة ، ص 33 .