السيد مرتضى العسكري
301
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
لمّا نزلت هذه الآية على رسول اللّه ( ص ) : وأنذر عشيرتك الأقربين . دعاني رسول اللّه ( ص ) فقال لي : يا عليّ ، إنّ اللّه أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ، فضقت بذلك ذرعا ، وعرفت أنّي متى أُباديهم بهذا الامر أرى ما أكره ، فصمتّ عليه حتّى جاءني جبرئيل فقال : يا محمّد إن لا تفعل ما تؤمر به يعذّبك ربّك . فاصنع لنا صاعا من طعام ، واجعل عليه رجل شاة ، وأملا لنا عسّا من لبن ، ثمّ اجمع لي بني عبد المطلّب حتّى أكلّمهم وأبلّغهم ما أمرت به . ففعلتُ ما أمرني به ، ثمّ دعوتهم له ، وهم يومئذ أربعون رجلًا يزيدون رجلًا أو ينقصونه ، فيهم أعمامه : أبو طالب ، وحمزة ، والعبّاس ، وأبو لهب . فلمّا اجتمعوا إليه دعاني بالطّعام الّذي صنعت لهم ، فجئت به ، فلمّا وضعته تناول رسول اللّه ( ص ) حذية ( أي : قطعة ) من اللّحم فشقّها بأسنانه ، ثمّ ألقاه في نواحي الصّحفة ، ثمّ قال : خذوا بسم اللّه . فأكل القوم حتّى ما لهم بشيء من حاجة ، وما أرى إلّا موضع أيديهم . وأيم اللّه الّذي نفس عليّ بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم . ثمّ قال : إسق القوم ، فجئتهم بذاك العسّ ، فشربوا منه حتّى رووا منه جميعا ، وأيم اللّه إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله . فلمّا أراد رسول اللّه ( ص ) أن يكلّمهم ، بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : لشدّ ما سحركم صاحبكم ، فتفرّق القوم ولم يكلمهم رسول اللّه ( ص ) . فقال الغد : ياعليّ إنّ هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول ، فتفرَّق القوم قبل أن أكلّمهم ، فعدّ لنا من الطّعام بمثل ما صنعت ، ثمّ اجمعهم إليّ . قال : ففعلت ، ثمّ جمعتهم ، ثمّ دعاني بالطّعام ، فقرّبته لهم ، ففعل كما فعل بالأمس ، فأكلوا حتّى ما لهم بشيء حاجة ، ثمّ قال : إسقهم ، فجئتهم بذاك العسّ ، فشربوا حتّى رووا منه جميعا . ثمّ تكلّم رسول اللّه ( ص ) فقال : يا بني عبد المطّلب ، إنّي واللّه ما أعلم شابّا في العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به ، إنّي قد جئتكم