السيد مرتضى العسكري
272
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
شارفهم قد درَّت باللبن ، فكانوا يحلبون منها غبُوقا وصبوحا ، فطلعت على صواحبها ، فلمّا رأينها قلن : من أخذت ؟ فأخبرتهن ، فقلن : واللّه إنّا لنرجو أن يكون مباركا ، قالت حليمة : قد رأينا بركته ، كنتُ لا أروي ابني عبداللّه ولايدعنا ننام من الغرث ، فهو وأخوه يرويان ما أحبّا وينامان ولو كان معهما ثالث لروي ، ولقد أمرتني أمّه أن أسأل عنه ؛ فرجعت به إلى بلادها ، فأقامت به حتّى قامت سوق عكاظ ، فانطلقت برسول اللّه ( ص ) حتّى تأتي به إلى عرّاف من هُذيل يُريه النّاسُ صبيانهم ، فلمّا نظر إليه صاح : يا معشر هذيل ! يا معشر العرب ! فاجتمع إليه النّاس من أهل الموسم ، فقال : اقتلوا هذا الصبيّ ! وانسلّت به حليمة ، فجعل النّاس يقولون : أيّ صبيّ ؟ فيقول : هذا الصبيّ ! ولا يرون شيئا قد انطلقت به أمّه ، فيقال له : ما هو ؟ قال : رأيت غلاما ، وآلهته ليقتلن أهل دينكم ، وليكسرن آلهتكم ، وليظهرنّ أمرهُ عليكم ، فطُلب بعكاظ فلم يوجد ، ورجعت به حليمة إلى منزلها ، فكانت بعدُ لا تعرضه لعرّاف ولا لاحد من الناس . « 1 » إخبار سيف بن ذي يزن عبد المطلب بشأن الرسول ( ص ) في دلائل النبوّة لأبي نعيم ، في حديث طويل موجزه : انّه لما ظهر سيف بن ذي يزن على اليمن وظفر بالحبشة ونفاهم عنها - وذلك بعد مولد رسول اللّه ( ص ) بسنتين - أتته وفود العرب وأشرافُها وشعراؤها تهنيه وتمدحه ، فأتاه وفد قريش ، وفيهم عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصي ، و . . . . فقال سيف بن ذي يزن : وأيهم أنت أيُها المتكلم ؟ قال : أنا عبد المطلب بن
--> ( 1 ) . طبقات ابن سعد ج 1 / 151 - 152 .