السيد مرتضى العسكري
241
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
والأمة من مسألته عنهم وبإخبارهم بالذي ينبغي ، ويقول : ليبلّغ الشاهد منكم الغائب ، وأبلغوني حاجة من لا يقدر على إبلاغ حاجته ، فانّه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يقدر على إبلاغها ثبّت اللّه قدميه يوم القيامة ، لا يذكر عنده إلّاذلك ، ولا يقبل من أحد عثرة ، يدخلون روَّادا ولا يفترقون إلّا عن ذواق ويخرجون أدلّة . قال : فسألته ( ع ) ، عن مخرج رسول اللّه ( ص ) كيف كان يصنع فيه ؟ فقال ( ص ) : كان رسول اللّه ( ص ) يخزن لسانه إلّا عمّا كان يعنيه ، ويؤلّفهم ولاينفّرهم ، ويكرم كريم كلّ قوم ويولّيه عليهم ، ويحذّر النّاس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه ، ويتفقّد أصحابه ويسأل النّاس عمّا في النّاس ، ويحسّن الحسن ويقويه ، ويقبّح القبيح ويوهنه . معتدل الامر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا ويميلوا ، ولا يقصّر عن الحقّ ولا يجوزه ، الّذين يلونه من النّاس خيارهم ، أفضلهم عنده أعمّهم نصيحة للمسلمين ، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مؤاساة وموازرة . قال : فسألته ( ع ) عن مجلسه ، فقال : كان لا يجلس ولا يقوم إلّا على ذكر ، لايوطّن الأماكن ، وينهى عن إيطانها ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك . ويعطي كلّ جلسائه نصيبه ، ولا يحسب أحد من جلسائه أن أحدا أكرم عليه منه ، من جالسه صابره حتّى يكون هو المنصرف عنه ، من سأله حاجة لم يرجع إلّا بها أو ميسور من القول . قد وسع النّاس منه خلقه وصار لهم أبا وصاروا عنده في الخلق سواء ، مجلسه مجلس حلم وحياء ، وصدق وأمانة . ولاترفع فيه الأصوات ، ولا تؤبن فيه الحرم . ولا تنثى فلتأته ، « 1 » متعادلين
--> ( 1 ) . نثى الخبر : حدث به وأشاعه . و ( ( لا تنثى فلتأته ) ) : أي لا يحدث بما وقع في مجلسه من الهفوات والزلات ولا تذاع بين الناس .