السيد مرتضى العسكري

242

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

متواصلين فيه بالتقوى ، متواضعين ، يوقرون الكبير ويرحمون الصغير ، ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون الغريب . فقلت : كيف كان سيرته في جلسائه ؟ فقال ( ع ) : كان دائم البشر ، سهل الخلق ، ليّن الجانب ، ليس بفظّ ولا غليظ ولا ضحّاك ولا فحّاش ولا عيّاب ولامدّاح . يتغافل عمّا لا يشتهي فلا يؤيس منه ، ولا يخيب فيه مؤمّليه . قد ترك نفسه من ثلاث : المراء ، والاكثار ، وما لا يعنيه . وترك النّاس من ثلاث : كان لايذمّ أحدا ولا يعيّره ، ولا يطلب عثراته ولا عورته ، ولا يتكلم إلّا فيما رجا ثوابه ، إذا تكلّم أطرق جلساؤه كأن على رؤوسهم الطير ، فإذا سكت تكلّموا ، ولايتنازعون عنده الحديث . من تكلّم أنصتوا له ، حتّى يفرغ . حديثهم عنده حديث أوَّلهم ، يضحك ممّا يضحكون منه ، ويتعجّب ممّا يتعجبّون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في مسألته ومنطقه ، حتّى ان كان أصحابه يستجلبونهم ، ويقول : إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فارفدوه . ولا يقبل الثّناء إلّا من مكافئ ، ولا يقطع على أحد كلامه حتّى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام . قال : فسألته ( ع ) عن سكوت رسول اللّه ( ص ) ، فقال ( ع ) : كان سكوته على أربع : على الحلم ، والحذر ، والتقدير ، والتفكير . فأمّا التقدير ففي تسوية النظر والاستماع بين النّاس . وأمّا تفكّره ففيما يبقى ويفنى ، وجمع له الحلم والصبر ، فكان لايغضبه شيء ولا يستفزّه ، وجمع له الحذر في أربع : أخذه بالحسن ليقتدى به ، وتركه القبيح لينتهى عنه ، واجتهاده الرأي في صلاح أمته ، والقيام فيما جمع له خير الدُّنيا والآخرة . « 1 » * * *

--> ( 1 ) . بحار الأنوار للمجلسي ج 16 / 148 - 153 ؛ ومعاني الأخبار ص 79 - 83 ط . إيران ( وحيدي ) ؛ وعيون أخبار الرضا ج 1 / 316 .