السيد مرتضى العسكري
240
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
نظره إلى السّماء ، جلّ نظره الملاحظة ، يبدر من لقيه بالسّلام . قال ( ع ) : فقلت له : صف لي منطقه فقال : كان ( ص ) متواصل الأحزان دائم الفكر ، له راحة ، طويل السكت ، لا يتكلم في غير حاجة ، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ، يتكلّم بجوامع الكلام فصلًا لا فضول فيه ولا تقصير ، دمثا ، ليس بالجافي ولا بالمهين ، تعظم عنده النعمة وإن دقّت لا يذم منها شيئا ، غير أنّه كان لا يذمّ ذواقا ولا يمدحه . ولا تغضبه الدّنيا وما كان لها ، فإذا تعوطي الحقّ لم يعرفه أحد ، ولم يقم لغضبه شيء حتّى ينتصر له ، إذا أشار أشار بكفّه كلّها ، وإذا تعجّب قلبها ، وإذا تحدّث اتصل بها ، فضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى ، وإذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا فرح غض طرفه . جلّ ضحكه التبسّم ، يفتر عن مثل حبِّ الغمام . « 1 » قال الصّدوق : إلى هنا رواية القاسم بن المنيع ، عن إسماعيل بن محمّد بن إسحاق بن جعفر بن محمّد ، والباقي رواية عبد الرحمن إلى آخره . قال الحسن ( ع ) : وكتمتها الحسين ( ع ) زمانا ثمَّ حدَّثته به فوجدته قد سبقني إليه ، فسألته عنه فوجدته قد سأل أباه عن مدخل النّبيّ ( ص ) ومخرجه ، ومجلسه ، وشكله ، فلم يدع منه شيئا . قال الحسين ( ع ) : سألت أبي عن مدخل رسول اللّه ( ص ) ، فقال : كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك ، فإذا آوى إلى منزله جزّء دخوله ثلاثة أجزاء : جزء للّه ، وجزء لأهله ، وجزء لنفسه . ثمَّ جزّء جزأه بينه وبين النّاس فيردّ ذلك بالخاصّة على العامّة ولا يدَّخر عنهم منه شيئا ، وكان من سيرته في جزء الامّة ايثار أهل الفضل بإذنه ، وقسمه على قدر فضلهم في الدّين ، فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم
--> ( 1 ) . الغمام : السحاب ، يقال : يفتر عن مثل حب الغمام : أي يكشف عن أسنان بيض كالبرد .