السيد مرتضى العسكري
186
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
ويمكن الجمع بين هذه الأحاديث بأنّ الرسول ( ص ) كان يقرأ آية التيمّم على كل واحد يخبره بخبره ووقع الخطأ في النقل لان كتابة الحديث كانت ممنوعة إلى سنة 143 ه حين أمر أبو جعفر المنصور بكتابة الحديث « 1 » عدا سنتين مدّة خلافة عمر بن عبد العزيز . وأمّا ما روي عن أُمّ المؤمنين عائشة بان الرسول ( ص ) في رجوعه من غزوة بني المصطلق أنزل جيشه ليلًا - في صحراء لاماء فيها وليس معهم ماء - في التماس عقدها ، ولما أصبحوا كذلك ورسول اللّه واض ع رأسه على فخذها مستسلما للنوم ، ولمّا استيقض انزل اللّه عليه آية التيمّم فهي تناقض الواقع التاريخي كما ذكرناه ، وتناقض روايتها في الصحاح من انّها كانت قد نسيت قلادتها في منزل وأرسل الرسول ( ص ) أسيد بن حضير في طلبها . ثالثا - شأن نزول آيات الافك : لقد ذكرنا جملة من التناقضات في ما روي عن أُمّ المؤمنين عائشة في شأن نزول آيات الافك ومخالفتها مع الواقع التاريخي وتناقض بعضها مع بعض ، ونحن نرى كما ذكرنا انّه لما وقع الشجار على ماء المريسيع وقال ابن أبي ما قال : وقال حسان : ( ان الجلابيب قد عزّوا وقد كثروا ) الأبيات ، بادر الرسول ( ص ) بالرحيل واخمد بذلك النائرة . وفي سيره إلى المدينة نزلت سورة ( ( المنافقون ) ) فتقوّى بذلك جهجاه وعندما رجعوا إلى المدينة ضرب جهجاه حسان بن ثابت ، وارضاه الرسول ( ص ) وسعد بن عبادة بما أعطياه وعفا عن جهجاه .
--> ( 1 ) . راجع : تاريخ الاسلام للذهبي ج 6 / 5 - 6 في ذكره حوادث سنة 143 ه وترجمة المنصور في تاريخ الخلفاء للسيوطي .