السيد مرتضى العسكري
99
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
نجد حديث أُمّ كلثوم هذا الّذي صحّح أسناده ابن حجر ، يريد أن يعالج شهرة انتساب الأبيات إلى أبناء ضرار الشعرأ ؛ وذلك بالتصريح بأنَّ أُم المؤمنين بنفسها قد شاهدت في المحصّب بالمشعر في حجّها مع عمر في آخر حجّة حجّها عمر ، حيث رجع إلى المدينة في الشّهر نفسه فطعن فتوفِّي . شاهدت أُم المؤمنين الرّاكب الملثّم ينشد عن منزل عمر - حيث كان قد ارتحل عنه - فيدلّه القائل المجهول على منزل عمر ، فينيخ الملثّم راحلته ؛ ويرفع عقيرته يتغنّى بالابيات ، فترسل أُمُّ المؤمنين أحد أهلها ليعلموها عن الرّجل المنيخ أمامها ، ولكنّه قد غاب عن النّظر ( ( فلم يجدوا في مناخه ) ) الّذي كان بمرأى من أُمّ المؤمنين ( ( أحداً ) ) . إذن فالرّجل قد كان من الجنّ وإلّا فأين ذهب عن النّظر . فلذلك حلفت أُمُّالمؤمنين وقالت : ( ( فوَاللّه إنّي لاحسبه من الجنّ ) ) . وبعد هذه المشاهدة المحسوسة بالبصر واليمين عليها ، هل يشكُّ أحد في أنَّ الجنَّ هي التي أنشدت هذه الأبيات للاخبار بموت عمر . وبعد هذا فليدّع من شاء أنَّ يدّعي أنَّ هذه الأبيات من نظم الشاعر ابن ضرار . وانّه كان قد نظمها من بعد موت عمر ، فليس ذلك بمقبول منه بعد أن لهجت الجنُّ بها من قبل موت عمر بنيّف وعشرة أيّام في المحصّب وقبل ثلاث في المدينة . والّذي يوقفنا من هذا الحديث موقف الشكّ - مضافاً إلى ما سبق ذكره - هو أنَّ رؤية الجنّ وسماعها إن كان منحصراً بأزواج الرّسول ؛ فلذلك لم تشاهدها الآلاف من الحجّاج في الموقف بالمحصّب ولم تسمعها ، فإن أُمُّ المؤمنين عائشة أيضاً لم تكن وحدها قد حجّت في تلك الحجّة من أزواج الرسول ( ص ) بل كانت ترتحل وتنزل في كلِّ منزل سويّة مع غيرها من أُمّهات المؤمنين ممّن حججن معها ؛ فَلِمَ انحصر الحديث عنها في قصّة رثاء الجنّ ! ؟ وهناك حديث آخر عن أُمّ المؤمنين لعلاج الشكّ في صحّة نسبة الأبيات