السيد مرتضى العسكري
39
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
منهنّ أو يكون المعنى تؤخر من تشاء من أزواجك فلا تضاجعها ، أو تطلق من تشاء وتمسك من تشاء ، ولعل المقصود إحلال كلّ ذلك لخاتم الأنبياء ( ص ) ، وانّه أحلّ له أن ينحّي من شاء من الواهبات أنفسهنّ ويضمّ إلى نفسه من شاء منهنّ ويؤخر مضاجعة من شاء من أزواجه ويضاجع من شاء منهنّ لا جناح عليه في كلّ ذلك ، ويعمل في كلّ ذلك بما يرى فيه من المصلحة ، وإنّ علمهنّ أنّ نزول الرخصة في كلّ ذلك من اللّه تعالى أقرّ لاعينهنّ وأدنى إلى رضاهنّ لما يعلمن أنّ ذلك من اللّه ولهنّ الثواب في طاعة اللّه برضاهنّ بذلك ، ولو علمن أنّ ذلك من قَبلِك لحزنّ وحملن ذلك لميلك إلى بعضهنّ دون بعض ، واللّه يعلم بما في قلوبكم من الرضا والسخط ، وكان اللّه عليماً بمصالح عباده ، حليماً في ترك التعجيل في عقوبتهم ، ولا يحلّ لك النساء بعد نزول هذه الآيات ولا أن تبدّل بهنّ ، تطلّق بعضهنّ وتتزوّج بغيرهنّ إلّا ما ملكت يمينك من الكتابيات ، فأحلّ له أن يتسراهنّ . ونرى أنّ هذه الآيات نزلت بعد فتح مكّة وانتهاء الحرج الّذي كانت المؤمنات المهاجرات يعشنه ، وكان عدد زوجات الرسول ( ص ) يومذاك تسع نسوة من أمّهات المؤمنين . وقد جاء في أصول الكافي في تفسير الآيات بسنده : عن أبي عبداللّه ( ع ) في قوله اللّه عزّ وجلّ : ( ياأيّها النبيّ إنّا أحللنا لك أزواجك ) كم احلّ له من النساء قال : ما شاء من شيء . وفيه بإسناده عن أبي عبداللّه ( ع ) قال ، قلت : ( لايحلّ لك النساء من بعد ، ولا أن تبدّل بهنّ من أزواج ) فقال : لرسول اللّه ( ص ) أن ينكح ما شاء من بنات عمّه وبنات عمّاته وبنات خاله وبنات خالاته وأزواجه اللاتي هاجرن معه ، وأحلّ له أن ينكح من عرض المؤمنين بغير مهر وهي الهبة ، ولا تحلّ الهبة إلّا لرسول اللّه ( ص ) . فأمّا لغير رسول اللّه فلا يصلح نكاح إلّا بمهر ، وذلك معنى قوله تعالى : ( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبيّ ) . * * *