السيد مرتضى العسكري
383
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
إطفاء لنور اللّه ، ويأبى اللّه إلّا أن يتم نوره ولو كره الكافرون . « 1 » وحيث لم يتأتّ له ذلك جدّ في إطفاء ذكرهم ، وحشر جنوده لوضع أحاديث في ذمّهم ودفع ما وصم به بيته ، فان ورد عن الرسول أحاديث في لعنه ، ولعن أبيه ، ولعن آل أبيه ، وغيرهم من بني أمية ، كالحكم بن أبي العاص ، وأمثاله ، فليتحدّث الناس أن الرسول قد قال : اللّهمّ إنّما أنا بشر فأيّ المسلمين لعنته ، أو سببته فاجعله له زكاة وطهوراً . « 2 » إن هذا الحديث وأمثاله سلاح ذو حدّين . في صالح معاوية فإنّه حين يرحض عن أُسرته ما وُصموا به ؛ يضع من رسول اللّه ، ويجعله في عداد من لا يملكون أنفسهم عند الغضب خلافاً لقول اللّه فيه ، ( وإنّك لعلى خلقٍ عظيم ) وقوله فيه : ( ولا ينطق عن الهوى ) ، وقد فات قصد معاوية عن كثير من المسلمين ، فجاروه فيما يريد ، وهو إذ لم يستطع إظهار دخيلة نفسه عن الرسول فإنّه استطاع ان يعلنها صريحة سافرة في مجالات أُخرى كالدفاع عن عثمان وذويه وسياسته ، والحطّ من عليّ وآله وأشياعه وسياسته ، على ما سبق منّا الإشارة إليه آنفاً ، وكان معاوية شديداً على من لم يجاره في هذه السياسة ، يُذيقهم الهوان ، ويصلبهم ، ويدفنهم أحياء ، وقد عاصرته أُمّ المؤمنين ، وكانت مرعيّة الجانب في بادئ عهده ، وكانا على وفاق تامّ في حرب عليّ ، أمّا موقفها من سياسته في معركة التحديث خاصّة ، فيكشفها لنا أولًا قول حكيم بن أفلح لسعد بن هشام عندما طلب سعد من حكيم ان يذهب معه إلى عائشة فقال حكيم : ما أنا بقاربها . اني نهيتها ان تقول في هاتين الشيعتين شيئا فأبت هي الا مُضِيّاً . . . الحديث . « 3 » ثانياً حديثها الآتي في عثمان .
--> ( 1 ) . مروج الذهب تحقيق محمد محيي الدين 3 / 28 ، في ذكر أيام معاوية . ( 2 ) . سندرسها ونظائرها في القسم الثاني من هذا الكتاب ان شاء اللّه تعالى . ( 3 ) . مسند أحمد 6 / 53 - 54 ، وفي تهذيب التهذيب 2 / 444 ترجمة حكيم .