السيد مرتضى العسكري
384
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
حديثها في عثمان : في مسند أحمد عن النعمان بن بشير قال : ( ( كتب معاوية كتاباً إلى عائشة قال : فقدمت على عائشة ، فدفعت إليها كتاب معاوية ، فقالت : يا بُنيّ ألا أُحَدِّثُك بشيء سمعته من رسول اللّه ( ص ) ، قلت : بلى ، قالت : فإنّي كنت أنا وحفصة يوماً ذاك عند رسول اللّه ( ص ) فقال : لو كان عندنا رجل يحدّثنا ، فقلت : يا رسول اللّه ألا أبعث لك إلى أبي بكر ؟ فسكت ، ثمَّ قال : لو كان عندنا رجل يحدّثنا ، فقالت حفصة : ألا أُرسل لك إلى عمر ؟ فسكت ، ثمَّ قال : لا ، ثمَّ دعا رجلا فسارّه بشيء فما كان إلّا أن أقبل عثمان ، فأقبل عليه بوجهه ، وحدثه ، فسمعته يقول له : يا عثمان إن اللّه عزَّوجل لعلّه يُقمّصك قميصاً فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه ( ثلاث مرات ) فقلت : يا أُمّ المؤمنين ! فأين كنت عن هذا الحديث « 1 » فقالت : يا بنيّ واللّه لقد أُنسيته حتّى ما ظننت أنّي سمعته . « 2 » إنتهى . في هذا الحديث كتاب من معاوية إلى عائشة ، ثمَّ رواية من عائشة عن النبيّ أنّه كان قد أوصى إلى عثمان ألّا يخلع نفسه عن الخلافة ، فما علاقة كتاب معاوية بحديث أمّ المؤمنين هذا . . . ؟ ! أكان معاوية قد طلب منها في الكتاب أن تدافع عن عثمان ؟ ! أم انّها أرادت أن يروي عنها نعمان عند معاوية هذا الحديث ؟ أم ماذا وأيّاً ما كان الامر ، فإنّ هذا الحديث . ونظائره الآتية في باب أحاديثها ، وأحاديثها اللّاتي تتضمّن فضائل أبيها أبي بكر ، والخليفة عمر ، وابن عمّها طلحة ، وأمثالهم تجعلها على رأس من أرضى معاوية في سياسته في
--> ( 1 ) . يقصد ما بدر منها من أمرها المسلمين قتل عثمان ، وقولها فيه : اقتلوا نعثلًا فقد كفر . ( 2 ) . 6 / 149 ( وهذا سنده ثني عبداللّه ثني أبي . . . ) وقد حدثت نظير هذا الحديث إلى أبي سهلة ، قالت عائشة : قال رسول اللّه ( ص ) : ادعوا لي بعض أصحابي فقلت : أبو بكر ؟ قال : لا ، قلت ابن عمك عليّ ؟ قال : لا ، قلت : عثمان ؟ قال : نعم ، فلما جاء قال : تنحي وجعل يساره ولون عثمان يتغير فلما كان يوم الدار ، وحصر فيها قلنا : يا أمير المؤمنين ! ألا تقاتل ! قال : رسول اللّه عهد اليّ عهد وأنا صابر بنفسي عليه . راجع تهذيب ابن عساكر بترجمة عثمان ، وأنساب الأشراف 5 / 11 .