السيد مرتضى العسكري
379
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
وأثنى عليه ، ثمَّ قال : أُنشدك اللّه يا عمرو ! يا مغيرة ! أتعلمان أن رسول اللّه ( ص ) لعن السائق والقائد أحدهما فلان ، قالا : بلى ، ثمَّ قال : يا معاوية ! ويا مغيرة ! ألم تعلما أن النبيّ ( ص ) لعن عمراً بكل قافية قالها لعنة ، قالا : اللّهمّ بلى . . . ) الحديث . ولمّا كان الناس لا يجلسون لاستماع خطبهم لما فيها من أحاديث لا يرتضونها ، خالفوا السنة وقدّموا الخطبة على الصلاة . قال ابن حزم في المحلّى : « 1 » أحدث بنو أُميّة تقديم الخطبة على الصلاة ، واعتلّوا بأنَّ الناس كانوا إذا صلّوا تركوهم ، ولم يشهدوا الخطبة ، وذلك لانّهم كانوا يلعنُون عليّ بن أبي طالب ( رض ) فكان المسلمون يفرّون ، وحق لهم ذلك . وفي الصحيحين « 2 » وغيرهما عن أبي سعيد الخدري قال : خرجت مع مروان وهو أمير المدينة - في أضحى أو فطر - فلمّا أتينا المصلّى إذا منبر بناه كثير بن الصلت ، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلّي ، فجبذت بثوبه ، فجبذني ، فارتفع ، فخطب قبل الصلاة ، فقلت له : غيّرتم واللّه . فقال : يا أبا سعيد ! قد ذهب ما تعلم . فقلت : ما أعلم واللّه خير ممّا لا أعلم ، فقال : إنّ الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة ، فجعلتها قبل الصلاة . وكانوا لا يكتفون بذلك ، بل يأمرون الصحابة به أيضاً ، ففي صحيح مسلم « 3 » وغيره عن سهل بن سعد قال :
--> ( 1 ) . المحلى لابن حزم تحقيق أحمد محمد شاكر 5 / 85 - 86 وراجع كتاب الامّ للشافعي 1 / 208 . ( 2 ) . البخاري 2 / 111 ومسلم 3 / 20 ، وسنن أبي داود 1 / 178 ؛ وابن ماجة 1 / 386 ، والبيهقي 3 / 297 ، وفي مسند أحمد 3 / 10 و 20 و 52 و 54 و 92 ، واسم المعترض على مروان في مسند أحمد غير أبي سعيد . ( 3 ) . أوردته ملخصا عن صحيح مسلم 7 / 124 باب مناقب علي ، وأورده البخاري محرفا في صحيحه باب مناقب علي ، وفي باب نوم الرجل في المسجد من كتاب الصلاة 2 / 199 ، وفي ارشاد الساري 6 / 112 : أن هذا الوالي هو مروان بن الحكم وراجع البيهقي 2 / 446 .