السيد مرتضى العسكري
378
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
وكان عمرو بن الحمق الخزاعيّ ممّن أصابه التشريد والقتل في هذه المعركة ، فإنّه فرَّ إلى البراري ، فبحثوا عنه حتّى عثروا عليه ، فحزّوا رأسه ، وحملوه إلى معاوية ، فأمر بنصبه في السوق ، ثمَّ بعث برأسه إلى زوجته في السجن - وكان قد سجنها في هذا السبيل - فأُلقي في حجرها . « 1 » عمّت هذه السياسة البلاد الاسلامية ، واتّبعها ونفّذها غير من ذكرنا من الامراء أيضاً ، كبسر بن أرطاة في ولايته البصرة ، وابن شهاب في الري « 2 » فقد كانت لهم قصص في ذلك ذكرها المؤرِّخون ، ثمَّ أصبحت هذه سياسة بن أُميّة التقليدية ، ولُعن علي بن أبي طالب على منابر الشرق والغرب ما عدا سجستان ، فإنّه لم يُلعَن على منبرها إلّا مرة ، وامتنعوا على بني أُميّة ، حتّى زادوا في عهدهم أن لا يُلعن على منبرهم أحدُ في حين كان يلعن على منبر الحرمين . « 3 » وقد كانوا يلعنون عليّاً على المنابر بمحضر من أهل بيته ، وقصصهم في ذلك كثيرة نكتفي منها بذكر واحدة أوردها ابن حجر « 4 » في تطهير اللّسان ، وقال : إنّ عمراً صعد المنبر فوقع في عليّ ، ثمَّ فعل مثله المغيرة بن شعبة ، فقيل للحسن : اصعد المنبر لتردّ عليهما ، فامتنع إلّا أن يعطوه عهداً أنّهم يصدِّقوه إن قال حقّاً ، ويُكذّبوه إن قال باطلًا ، فأعطوه ذلك ، فصعد المنبر ، فحمد اللّه
--> ( 1 ) . المعارف لابن قتيبة 7 / 12 ، والاستيعاب 2 / 517 ، والإصابة 2 / 526 ، وتاريخ ابن كثير 8 / 48 ، والمحبر ص 490 . ( 2 ) . في حوادث سنة 41 ه من الطبري 6 / 96 ، وابن الأثير 3 / 165 ، وابن شهاب في ابن الأثير 3 / 179 في ذكر استعمال المغيرة على الكوفة من ( حوادث سنة إحدى وأربعين ) . ( 3 ) . أوردتها ملخصة من معجم البلدان 5 / 38 ، ط . المصرية الأولى في لغة سجستان ، وهي من بلاد إيران . ( 4 ) . في تطهير اللسان ص 55 ، قال : وجاء بسند رجاله رجال الصحيح إلّا واحداً فمختلف فيه لكن قواه الذهبي بقوله : انّه أحد الاثبات ، وما فيه جرح أصلًا ، ثمَّ أورد الحديث . ويؤيّد هذا الحديث ما أوردناه في 296 من هذا الكتاب . راجع الهامش المرقم 71 من تلك الصفحة .