السيد مرتضى العسكري
376
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
فقال : وهل يحصى من قتل سمرة بن جندب ؟ ! استخلفه زياد على البصرة وأتى الكوفة ، فجاء وقد قتل ثمانية آلاف من الناس ، وروى انّه قتل في غداة واحدة سبعة وأربعين كلّهم قد جمع القرآن . وقال : مات زياد وعلى البصرة سمرة بن جندب فأقرّه معاوية أشهراً ثمَّ عزله ، فقال سمرة : لعن اللّه معاوية ، واللّه لو أطعت اللّه كما أطعت معاوية ما عذّبني أبداً . « 1 » وكان منهم المغيرة بن شعبة ، فإنّه أقام سبع سنين وأشهراً في الكوفة لا يدع شتم عليّ والوقوع فيه ، والعيب لقتله عثمان ، واللعن لهم ، والدعاء لعثمان بالرحمة ، والاستغفار له ، والتزكية لأصحابه ، غير أن المغيرة كان يداري ، فيشتدّ مرّة ، ويلين أُخرى . روى الطبري : « 2 » أن المغيرة بن شعبة قال لصعصعة بن صوحان العبديّ ، وكان المغيرة يومذاك أميراً على الكوفة من قبل معاوية : ( ( إيّاك أن يبلغني عنك أنّك تعيب عثمان عند أحد من الناس ، وإيّاك أن يبلغني عنك أنّك تذكر شيئاً من فضل عليّ علانية ؛ فإنّك لست بذاكر من فضل عليّ شيئاً أجهله بل أنا أعلم بذلك ، ولكنّ هذا السلطان قد ظهر ، وقد أُخذْنا بإظهار عيبه للناس ، فنحن ندع كثيراً ممّا أمرنا به ، ونذكر الشيء الذي لا نجد منه بدّاً ندفع به هؤلاء القوم عن أنفسنا تقيّة ، فإن كنت ذاكراً فضله ، فاذكره بينك وبين أصحابك وفي منازلكم سرّاً ، وأمّا علانية في المسجد ، فإن هذا لا يحتمله الخليفة لنا ولا يعذرنا فيه . . . ) ) الحديث . وأمّا زياد ، فإنّه كان أشدّ من غيره من ولاة معاوية في هذا الامر ؛ وقد سبق ذكر قصّته مع حجر ؛ ومن قصصه في هذه المعركة أيضاً ما وقع بينه وبين
--> ( 1 ) . في حوادث سنة 53 من الطبري 6 / 164 ، وابن الأثير 3 / 195 وقد أوردتهما منهما باختصار . ( 2 ) . الطبري ج 6 / 108 في ذكره حوادث سنة 43 ه .