السيد مرتضى العسكري
375
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
أتزعمون أنّي أكذب على اللّه وعلى رسوله وأُحرق نفسي بالنار ؟ ! واللّه لقد سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : إنَّ لكل نبيّ حرماً وانَّ حرمي بالمدينة ما بين عير إلى ثور « 1 » فمن أحدث فيها حدثاً ، فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، وأشهد باللّه أن عليّاً أحدث فيها . فلمّا بلغ معاوية قوله ، أجازه ، وأكرمه ، وولّاه المدينة . وأمّا سمرة فقد قال أبو جعفر شيخ ابن أبي الحديد فيه : قد روى أن معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم حتّى يروي أن هذه الآية نزلت في علي ( ع ) ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويُشهِد اللّه على ما في قلبه وهو ألدُّ الخصام . وإذا تَولّى سعى في الأرض ليُفسِد فيها ويُهلِك الحرث والنسل واللّه لا يحبُّ الفساد ) . وأن الآية الثانية نزلت في ابن ملجم وهي قوله تعالى : ( ومن النّاس من يشري نفسه ابتغاء مرضات اللّه ) « 2 » ، فلم يقبل ، فبذل له مائتي ألف درهم ، فلم يقبل ، فبذل له أربعمائة ألف درهم فقبل . « 3 » إستجاب لمعاوية جمع من الصحابة والتابعين ، فأصابوا من دنيا معاوية العريضة . وخالفه آخرون ، فأصابهم التشريد والتقتيل ، ووقعت بين الطرفين معارك ضارية كانت نتائجها آلاف الأحاديث الموضوعة التي ورثناها اليوم من جانب ؛ وآلاف الضحايا البريئة من خيار المسلمين . وكان سمرة هذا ممّن امتثل أوامر معاوية ، فأصاب الامرة في البصرة فأسرف في قتل من خالفه . روى الطبري « 4 » وقال : سئل ابن سيرين : هل كان سمرة قتل أحداً ؟
--> ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد في شرحه : الظاهر أنه غلط من الرواي لان ثوراً بمكّة . . . والصواب ما بين عير إلى أحد . ( 2 ) . الآية 201 و 202 من سورة البقرة والثانية الآية 204 من سورة البقرة . ( 3 ) . هذه الروايات وردت في شرح النهج 1 / 358 - 361 . ( 4 ) . في حوادث سنة 50 من الطبري 6 / 132 ، وابن الأثير 3 / 193 .