السيد مرتضى العسكري

356

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

ويظهر ممّا ذكره الشافعي في باب الرضاع من كتاب الامّ : أنَّ أُمّ المؤمنين حفصة تابعت أمّ المؤمنين عائشة في اجتهادها وفتواها . وكان سالم بن عبداللّه بن عمر من أولئك ، فقد ذكر ابن سعد « 1 » أن أُمّ المؤمنين عائشة أرسلته إلى أُمّ كلثوم زوج عبداللّه بن ربيعة لترضعه ليدخل عليها ، ويسمع منها . . . الحديث . ونرى أن الحديث الآتي يؤيّد رأي أُمّ سلمة ، وسائر أزواج النبيّ في حديث الرضاع : في صحيح مسلم « 2 » عن مسروق قال : قالت عائشة : دخل عليّ رسول اللّه ( ص ) وعندي رجل قاعد ، فاشتدّ ذلك عليه ، ورأيت الغضب في وجهه قالت : فقلت يا رسول اللّه ! إنّه أخي من الرضاعة ، قالت : فقال أُنظرن إخوتكنّ من الرضاعة فإنّما الرضاعة من الَمجاعة . وقال النووي في شرحه : قوله عليه السلام : ( ( أُنظرنَ إخوتكنّ ) ) أي تأمّلن وتفكّرن ما وقع من ذلك ! هل هو رضاع صحيح بشرطه من وقوعه في زمن الرضاعة ؟ فإنّما الرضاعة من المجاعة . وهو علّة لوجوب النظر والتأمّل ، و ( ( المجاعة ) ) مفعلة من الجوع يعني أن الرضاعة التي تثبت بها الحرمة ، وتحلّ بها الخلوة ، هي حيث يكون الرضيع طفلا يسدّ اللبن جوعته ، ولا يحتاج إلى طعام آخر ، والكبير لا يسدّ جوعته إلّا الخبز ، فليس كل مرتضع لبن أُمّ أخاً لولدها ، وفي سنن الترمذي : ( ( لا يحرم من الرضاع إلّا ما فتق الأمعاء ) ) أي ما وقع من الصبيّ موقع الغذاء ، بأن يكون في مدّة الرضاع وهي معروفة في الفقه على خلاف فيها . . . . « 3 »

--> ( 1 ) . طبقات ابن سعد 8 / 462 ؛ بترجمة أُمّ كلثوم بنت أبي بكر ؛ وترجمة سهلة زوجة أبي حذيفة ص 271 منه . ( 2 ) . صحيح مسلم 4 / 170 ، وقد أورد الحديث هذا بعده بطرق أخرى عن غير طريق أمّ سلمة أيضاً . ( 3 ) . أوردنا هذا من شرح النووي المطبوع بهامش صحيح مسلم 4 / 170 .