السيد مرتضى العسكري
348
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
واللّه لوددت أنّي كنت مَدَرَة ؛ واللّه لوددت أن اللّه لم يكن خلقني . وروى أيضاً أن عائشة قالت عند وفاتها : إنّي قد أحدثت بعد رسول اللّه ، فادفنوني مع أزواج النبيّ ( ص ) قال الذهبي « 1 » تعني بالحديث مسيرها يوم الجمل . وروى الذهبي وقال : وتوفّيت في الليلة السابعة عشرة من شهر رمضان بعد الوتر سنة ثمان وخمسين ، فأمرت أن تدفن من ليلتها ، فاجتمع الأنصار وحضروا ، فلم تر ليلة أكثر ناساً منها ، وحمل معها جريد بالخِرَق ، وقال الراوي : رأيت النساء بالبقيع كأنّه عيد ، وصلّى عليها أبو هريرة ، وكان خليفة مروان . وكان مدة عمرها ثلاثاً وستين سنة ، وأشهراً . « 2 » لقد تتبّعنا حياة أُمّ المؤمنين عائشة منذ أيّامها الأولى في بيت الرسول حتّى آخر ساعات حياتها في عصر معاوية ، ودرسنا نواحي شخصيّتها الفذّة في كل مكان ؛ وبقي بعض مزاياها اللّاتي سنستعرضها فيما يلي . جودها : أخرج أبو نعيم عن عبد الرحمن بن القاسم - ابن أخيها محمّد - قال : أُهدي لها سلال من عنب ، فقسّمته ، ورفعت الجارية سلّة ، ولم تعلم بها عائشة ( رض ) : فلمّا كان الليل جاءت به الجارية ، فقالت عائشة ( رض ) : ما هذا قالت : يا سيّدتي ! - أو يا أُمّ المؤمنين ! - رفعت لنأكله ، قالت عائشة ( رض ) : أفلا عنقوداً واحداً واللّه لا أكلت منه شيئاً . وعن أُمّ ذَرّة - وكانت تغشى عائشة - قالت : بُعِث إليها بمال في غِرارتين ، « 3 » قالت : أراه ثمانين أو مائة ألف ، فدعت بطبق وهي يومئذ
--> ( 1 ) . النبلاء 2 / 134 - 135 ، والمستدرك 4 / 6 والمعارف ص 59 . ( 2 ) . النبلاء 2 / 136 . ( 3 ) . ( ( الغرارة ) ) بكسر أوله : الجولق .