السيد مرتضى العسكري

349

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

صائمة ، فجلست تقسم بين الناس ، فأمست وما عندها من ذلك درهم ، فلمّا أمست ، قالت : يا جارية ! هَلُمِّي فطري ؛ فجاءتها بخبز وزيت ، فقالت لها أُمّ ذرّة : أما استطعت ممّا قسمت اليوم أن تشتري لنا لحماً بدرهم نفطر عليه ! ؟ قالت : لا تعنّفيني ، لو كنت ذكّرتيني لفعلت . « 1 » وعن عروة - ابن أُختها - قال : لقد رأيت عائشة ( رض ) تقسّم سبعين ألفاً وإنّها لترقع جيب درعها . وصعب على ابن الزبير السكوت عن كل هذا ، فقد حدّث أبو نعيم وغيره وقالوا : إن عائشة باعت رباعها ، فقال ابن الزبير : لاحجرنّ عليها ، فقالت عائشة ( رض ) : للّه عليّ ألّا أُكلّم ابن الزبير حتّى أفارق الدنيا ، فطالت هجرتها ، فاستشفع ابن الزبير بكلّ أحد ، فأبت أن تكلّمه ؛ فقالت : واللّه لا آثمَّ فيه أبداً ، فلمّا طالت هجرتها جاء مع المسور بن مخرمة ، وعبد الرحمن بن الأسود إلى باب عائشة وقد شملاه بأرديتهما فاستأذنا عليها أن يدخلا ومن معهما ، فأذنت ، فدخلوا عليها ، فأعتنقها ابن الزبير ، فبكى وبكت عائشة ( رض ) بكاء كثيراً ؛ وناشدها ابن الزبير اللّه والرحم ، فلمّا أكثروا عليها كلّمته ، ثمَّ بعثت إلى اليمن ، فابتيع لها أربعين ( كذا ) رقبة . « 2 » هذه بعض القصص عن جودها ، ومرّ ذكر بعضها الاخر في باب رعاية معاوية إيّاها في المال . صلتها للرّحم : كانت أُمّ المؤمنين وَصولًا للرحم ، حانية على أقربائها ، وبهذا الخلق

--> ( 1 ) . وفي النبلاء 2 / 131 : أن عبد اللّه بن الزبير كان قد بعث ذلك إليها ؛ وإنّا نرى ذلك بعيداً عن خلق ابن الزبير . ( 2 ) . أخرج أحاديث جودها جميعاً أبو نعيم في حليته 2 / 47 - 49 ، وسير النبلاء للذهبي 2 / 129 .