السيد مرتضى العسكري
344
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
مروان ومروان في صلبه ، فمروان فَضَضٌ من لعنة اللّه عزَّ وجل « 1 » انتهى . لم يتمكن مروان من أخذ البيعة ليزيد ؛ فقدم معاوية الحجاز حاجّاً ، ودخل المدينة وكان من خبره معهم ما ذكرنا بعضه ، ومن خبرهم أيضاً ما رواه ابن عبدالبرّ « 2 » حيث قال : قعد معاوية على المنبر يدعو إلى بيعة يزيد ، فكلمه الحسين بن عليّ ، وابن الزبير ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، فكان كلام ابن أبي بكر : أهرقليّة ! إذا مات كسرى كان كسرى مكانه ، لا نفعل واللّه أبداً . وبعث إليه معاوية بمائة ألف درهم بعد أن أبى البيعة ليزيد ، فردّها عليه عبد الرحمن ، وأبى أن يأخذها ، وقال : أبيع ديني بدنياي ؟ ! فخرج إلى مكّة ، فمات بها قبل أن تتمّ البيعة ليزيد بن معاوية . وذكر ابن عبد البرّ بعده وقال : إن عبد الرحمن مات فجأةً بموضع يقال له : ( ( الحُبشي ) ) « 3 » على نحو عشرة أميال من مكّة فدفن بها ، ويقال : إنّه توفّي في نومة نامها ، ولمّا اتّصل خبر موته بأُخته عائشة أُمّ المؤمنين ( رض ) ظَعَنَتْ من المدينة حاجّة حتّى وقفت على قبره ، وكانت شقيقته ، فبكت عليه وتمثّلت : وكنّا كَنَدْمانَي جذيمة حقبة * من الدهر حتّى قيل لن يتصدّعا فلمّا تفرّقنا كأَنّي ومالكاً * لطول اجتماع لم نَبِت ليلةً معا « 4 »
--> ( 1 ) . أخرج القصة بتفصيلها في الأغاني 16 / 90 - 91 ، وراجع ترجمة الحكم بن أبي العاص من الاستيعاب ، وأُسد الغابة ، والإصابة ، والمستدرك 4 / 481 ، وابن كثير 8 / 89 ، وراجع الإجابة ص 141 وترجمة عبد الرحمن في ابن عساكر 4 / 226 و ( ( الفضض ) ) القطعة من الشيء . ( 2 ) . بترجمة عبد الرحمن من الاستيعاب 2 / 393 ، وأُسد الغابة 3 / 306 ، والإصابة 2 / 400 ، وشذرات الذهب في حوادث سنة 53 ه ، وقريب منه في المستدرك 3 / 476 . ( 3 ) . قال الحموي : الحبشي : جبل بأسفل مكة بينه وبين مكة ستة أميال مات عنده عبد الرحمن فجأة ، فحمل على رقاب الرجال إلى مكة ، فقدمت عائشة من المدينة ، وأتت قبره وصلت عليه وتمثلت البيتين . ( 4 ) . البيتان لمتمم بن نويرة اليربوعي في مرثيته لأخيه مالك حين قتله خالد بن الوليد يوم البطاح ؛ وجذيمة : هو جذيمة بن الأبرش من ملوك الحيرة وكان له نديمان ضرب بهما المثل . يقول متمم : كنت وأخي مالك كنديمي جذيمة مدة من الدهر حتّى قيل لن يتصدعا ، ولمّا تفرقنا بعد قتله أصبحنا كأنّنا لم نبت معا ، وتمثلت أُمّ المؤمنين ( ( بالبيتين ) ) في شأنها وأخيها عبد الرحمن . راجع مروج الذهب للمسعودي في ذكره ملوك الحيرة .