السيد مرتضى العسكري
341
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
عطفت أمّ المؤمنين على معارضيه وأيّدتهم ، ففترت العلائق بينهما ، وأوّل بادرة بينهما كانت في أمر وساطتها لحجر . قال أبو الفرج . « 1 » إن عائشة بعثت عبد الرحمن بن الحرث بن هشام إلى معاوية في حجر وأصحابه فقدم عليه وقد قتلهم - إلى قوله - وكانت عائشة تقول : لولا أنّا لم نغيّر شيئاً إلّا آلت الأمور إلى أشدّ ممّا كنّا فيه لغيّرنا قتل حجر ، أما واللّه إن كان لمسلماً ما علمته حاجّاً معتمراً . إن أُمّ المؤمنين تقصد بقولها : لولا أنّا لم نغيّر شيئاً إلّا آلت الأمور إلى أشدّ ممّا كنّا فيه : ما غيّرت فيه على عثمان حتّى قتل ، فاَّلت الأمور بها إلى أشد باستيلاء عليّ على الخلافة حيث قالت فيه : ليت السماء أُطبقت على الأرض إن تمّ ذلك ، ثمَّ أرادت تغييره . فحاربته ، فخسرت ابن عمّها طلحة ، وابنه ، وزوج أُختها الزبير ، وهي تخاف بعد هذا إن غيّرت على معاوية أن يؤل الامر إلى أشدّ ممّا هي فيه ، فكظمت غيظها وسكتت عنه . وممّا قالت في قتل حجر : أما واللّه لو علم معاوية أن عند أهل الكوفة منعة ما اجترأ على أن يأخذ حجراً وأصحابه من بينهم حتّى يقتلهم بالشام ، ولكنَّ ابن آكلة الأكباد « 2 » علم انّه قد ذهب النّاس ، أما واللّه إن كانوا لجمجمة العرب عدّاً ، ومَنَعَة ، وفقهاً ، وللّه دَرُّ لَبيد حيث يقول : ذهب الذين يُعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب لا ينفعون ولا يُرَجّى خيرهم * ويعاب قائلهم وإن لم يشغب
--> ( 1 ) . الأغاني 16 / 10 ؛ والطبري 4 / 192 ؛ وابن الأثير 3 / 209 . ( 2 ) . تعرض في قولها هذا إلى فعل هند بغزوة أُحد حيث لاكت كبد حمزة عمّ النبيّ . و ( ( لبيد ) ) شاعر مخضرم نيف على المائة ، وتوفّي في عصر عثمان أو معاوية . راجع ترجمته في الأغاني 14 / 211 ، وأُسد الغابة 4 / 261 . وفي إشارة إلى تمثلها بشعره .