السيد مرتضى العسكري

342

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

لقاء وعتاب : في الاستيعاب وأسد الغابة : « 1 » أن معاوية لمّا قدم المدينة دخل على عائشة ( رض ) فكان أوّل ما قالت له في قتل حجر ، في كلام طويل ، فقال معاوية : دعيني وحجراً حتّى نلتقي عند ربّنا . ومن الكلام الطويل الذي دار بينهما ما رواه ابن عبدالبّر « 2 » أيضاً حيث قال : لمّا حجّ معاوية جاء إلى المدينة زائراً فاستأذن على عائشة ( رض ) فلمّا قعد ، قالت له : يا معاوية ! أمنت أن أخبِّئ لك من يقتلك بأخي محمّد بن أبي بكر ! فقال : بيت الأمان دخلت ، وقالت : يا معاوية ! أمّا خشيت اللّه في قتل حجر وأصحابه ، قال : إنّما قتلهم من شهد عليهم ! وفي مسند أحمد « 3 » انّه قال في جوابها : ما كنت لتفعليه وأنا في بيت أمان ! وقد سمعت النبيّ يقول : الايمان قيد الفتك . كيف أنا في الذي بيني وبينك وفي حوائجك قالت : صالح ، قال : فدعينا وإيّاهم حتّى نلتقي عند ربّنا عزَّ وجل ! انتهى . إنّنا نعلم أنّ محمّد بن أبي بكر كان قد قتل سنة سبع وثلاثين ، وحجر بعد الخمسين ، فلماذا سكتت أُمّ المؤمنين كل هذه السنوات الطوال عن مطالبة معاوية بدم أخيها ، حتّى إذا قُتل حجر ذكرته ؟ ! نرى أنّ السبب في ذلك أنّها كانت قد أوفدت الحارث من المدينة إلى الشام تشفع في حجر ، وانتشر خبر ذلك في البلاد وفيما الناس مع أُمّ المؤمنين واثقون من نجاح مسعاها ، وإذا بالوفد يرجع خائباً ؛ ولم يسبق لها مثل ذلك ، فعظم عليها ، وغضبت على معاوية ، وجابهته بقوارص الكلم ، وذكَّرته بدم أخيها المهدور بعد زهاء خمس عشرة سنة ، فلان لها معاوية ، وذكَّرها بما بينهما ، وبسوابقه في قضاء حوائجها ،

--> ( 1 ) . بترجمة حجر . ( 2 ) . بترجمة حجر من الاستيعاب ، وتاريخ ابن كثير . ( 3 ) . مسند أحمد 4 / 92 .