السيد مرتضى العسكري

325

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

داهية العرب ومعه الأموال ، وقد تحصّن بأرض فارس وقلاعها يدبّر الأمور ، فما يؤمنني أن يبايع لرجل من أهل هذا البيت ، فإذا هو قد أعادها جَذَعة ، فذهب إليه المغيرة ، وقال له : إن هذا الامر لا يمدّ إليه أحد يداً إلّا الحسن بن عليّ ، وقد بايع لمعاوية ، فخذها لنفسك قبل التوطين ؛ قال زياد : فأشر عليّ ، قال : أرى أن تنقل أصلك إلى أصله ، وتصل حبلك بحبله ، وتعير الناس أذناً صمّاء ، فقال زياد : يا ابن شعبة ! أأغرسُ عوداً في غير منبته ؟ ثمَّ إنَّ زياداً عزم على قبول الدعوى . وأخذ برأي ابن شعبة ، ثمّ وفد إلى معاوية ، فأرُسلت إليه جويرية بنت أبي سفيان عن أمر أخيها معاوية ، فلمّا أتاها كشفت عن شعرها بين يديه ، وقالت : أنت أخي ، أخبرني بذلك أبو مريم ، ثمَّ أخرجه معاوية إلى المسجد وجمع الناس وحضر من يشهد لزياد وكان فيمن حضر أبو مريم السّلولي ، فقال له معاوية : بم تشهد يا أبا مريم فقال أبو مريم : أنا أشهد أن أبا سفيان قدم علينا بالطائف وأنا خمّار في الجاهلّية ، فقال ابغني بغيّاً فقلت له : ليس عندي إلّا جارية الحرث بن كلدة سمّية ، فقال : ائتني بها على قذرها وذَفَرها ، فقال له زياد : مهلًا يا أبا مريم إنّما بعثت شاهداً ، ولم تبعث شاتماً ، فقال أبو مريم : لو كنتم أعفيتموني لكان أحبّ إليّ ، وإنّما شهدت بما عاينت ورأيت ، واللّه لقد أخذ بكمّ درعها ، وأغلقت الباب عليهما ، وقعدت دهشانا ، فلم ألبث أن خرج عليّ يمسح جبينه ، فقلت : مه يا أبا سفيان فقال : ما أصبت مثلها يا أبا مريم لولا استرخاء من ثديها ، وذفر فيها ، فقام زياد فقال : أيّها النّاس ! هذا الشاهد قد ذكر ما سمعتم ، ولست أدري حقّ ذلك من باطله ، وإنّما كان عبيد والداً مبروراً ، أو وليّاً مشكوراً ، والشهود أعلم بما قالوا ؛ فقام يونس بن عبيد بن أسد بن علاج الثقفي أخو صفية مولاة سميّة ، فقال : يا معاوية ! قضى رسول اللّه ( ص ) أنّ الولد للفراش ، وللعاهر الحجر ؛ وقضيت أنت أنّ الولد للعاهر ، وأن الحجر للفراش مخالفةً لكتاب اللّه تعالى ، وانصرافاً عن سنّة رسول اللّه ( ص ) بشهادة أبي مريم على زنا أبي سفيان ، فقال معاوية : واللّه يا يونس لتنتهينّ أو لاطيرنّ بك طيرة بطيئاً وقوعها ، فقال يونس :