السيد مرتضى العسكري
326
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
وهل إلّا إلى اللّه ، ثمّ أوقع ؟ قال : نعم واستغفر اللّه ، وقال عبد الرحمن بن الحكم : ألا أبلغ معاوية بن حرب * مُغلغلةً عن الرجل اليماني أتغضب أن يقال أبوك عفُّ * وترضى أن يقال أبوك زاني فأشهدُ أنّ رحمك من زياد * كرحم الفيل من وُلد الأتان قال ابن الأثير : وكان استلحاقه أوّل ما رُدّت به أحكام الشريعة علانية ، فإن رسول اللّه ( ص ) قضى بالولد للفراش ، وللعاهر بالحجر . « 1 » اشترى معاوية دهاة الرجال في عصره بالامرة والمال والاستلحاق بالنسب ؛ وصانع الرؤساء ، وداهن أعداءه ، وبذل وافر المال ، وتظاهر بالحلم والاغضاء عن خصومه أجمعين ، حتّى إذا اتّسق له الامر ، وتم له الملك ؛ أظهر دخيلة نفسه ، وجعل الخلافة ملكاً عَضوضاً . فأمر بأن تُصطفى له الصفراء والبيضاء ، فلا يقسم بين الناس ذهب ولا فضّة ؛ « 2 » واستصفى لنفسه ما كان لكسرى وآل كسرى من الصوافي في أرض الكوفة وسوادها . فبلغت جبايته خمسين ألف ألف درهم من أرض الكوفة وسوادها . وكتب إلى عبد الرحمن بن أبي بكرة بمثل ذلك في أرض البصرة ، وأمرهم أن يحملوا إليه هدايا النيروز والمهرجان ، فكان يحمل إليه في النيروز وغيره والمهرجان عشرة آلاف ألف . « 3 »
--> ( 1 ) . نقلتها ملخّصة من مروج الذهب في ذكره لمعاً من أخبار معاوية ، والكامل لابن الأثير في ذكره حوادث سنة أربع وأربعين هجرية ، وأنساب الأشراف ج 1 ؛ ومن أراد المزيد فليراجع قصة استلحقا زياد من كتاب ( ( عبد اللّه بن سبأ - المدخل - ) ) . ( 2 ) . بترجمة الصحابي الحكم بن عمرو الغفاري من طبقات ابن سعد 7 / 28 ؛ والاستيعاب 1 / 117 ؛ والطبري 6 / 141 وابن الأثير 3 / 202 ؛ والنبلاء 2 / 340 ، ولفظه : كتب زياد : انّ أمير المؤمنين أمر أن تصطفى له الصفراء والبيضاء ، فكتب اليه إني وجدت كتاب اللّه قبل كتاب أمير المؤمنين . وأمر منادياً فنادى : أن أغدوا على فيئكم . فقسمه بينهم ، فوجه معاوية من قيده وحبسه . فمات فدفن في قيوده وقال : إنّي مخاصم . ( 3 ) . اليعقوبي ط . دار بيروت 2 / 218 .