السيد مرتضى العسكري

303

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

وكان مكث أبي ذر في الشام سنةً واحدةً ، فقد ذكر المؤرخون أن تسفيره من المدينة إلى الشام كان سنة تسع وعشرين ؛ وفي سنة ثلاثين شكاه معاوية إلى عثمان ، فجلبه إلى المدينة ، ثمَّ نفاه إلى الربذة ، فتوفّي بها سنة إحدى وثلاثين ، أو اثنتين وثلاثين . وما أوردنا من أسباب إبعاد أبي ذر إلى الشام ، ثمَّ جلبه إلى المدينة ، ونفيه إلى الربذة هو الصحيح . وما أورده الطبريّ في ذلك « 1 » موضوعُ وضعه ( ( سيف

--> ( 1 ) . قال الطبري في 5 / 66 . ( ( وفي هذه السنة أعني سنة ثلاثين كان ما ذكر من أمر أبي ذر ، واشخاص معاوية إياه من الشام إلى المدينة ، وقد ذكر في سبب اشخاصه إياه منها إليها أمور كثيرة كرهت ذكر أكثرها ، فأما العاذرون معاوية في ذلك فإنهم ذكروا في ذلك قصة كتب إليَّ بها السري يذكر أنّ شعيباً حدّثه عن عطيّة عن يزيد ا لفقعسي قال : لمّا ورد ( ( ابن السوداء ) ) الشام لقي أبا ذر فقال : يا أبا ذر . ألا تعجب إلى معاوية . . . الحديث ، ثمَّ أورد قصة ( ( عبد اللّه بن سبأ ) ) الذي لقبه سيف ب - ( ( ابن السوداء ) ) وقد بحثنا فيها وبيّنّا زيفها في كتابنا ( ( عبد اللّه بن سبأ - المدخل - ) ) فراجعه ، وأشرنا إلى ذلك في ص 272 - 278 من هذا الكتاب . واقتدى بالطبري من جاء بعده من المؤرخين فقد قال ابن الأثير في 3 / 43 من تاريخه : ( ( في هذه السنة كان ما ذكر في أمر أبي ذرّ واشخاص معاوية إياه ، من الشام إلى المدينة ، وقد ذكر في سبب ذلك أمور كثيرة من سب معاوية إياه ، وتهديده بالقتل ، وحمله إلى المدينة من الشام بغير وطاء ، ونفيه من المدينة على الوجه الشنيع لا يصح النقل به ، ولو صح لكان ينبغي أن يعتذر عن عثمان ، فان للامام أن يؤدب رعيته ، وغير ذلك من الاعذار ، لا أن يجعل ذلك سبباً للطعن عليه . كرهت ذكرها ، وأمّا العاذرون فإنهم قالوا . . . . الحديث . ثمّ أورد قصة ( ( ابن سبأ ) ) وكذلك فعل ابن كثير ، وابن خلدون ، وغيرهما . وإذا رجعنا إلى كلام الطبري ها هنا عرفنا أنه لم يترك الأمور الكثيرة لعدم صحتها ، بل لكرهه ذكرها . ورجح ذكر ما رواه العاذرون معاوية والتي وصفها بأنها ( ( قصة ) ) لما وجد فيها عذراً لمعاوية . وكذلك فعل ابن الأثير ، فإنه بعدما لمح إلى الأمور الكثيرة التي ذكروها في قصة أبي ذر لم يضعف سندها وإنّما رأى أنه لا يصح النقل بها ، لما في نقلها من عيب على السلطة . ولكننا اليوم لسنا بصدد العيب على أحد ، كما لانبحث عن عذر الاشخاص ، وانّما نبحث عن واقع الحوادث التاريخية بغية العلم والمعرفة ، ولا نقر هؤلاء الاعلام على كتمهم الحقائق طلباً للعذر ودفعاً عن السلطة .