السيد مرتضى العسكري
304
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
بن عمر ) ) ومنه أخذ الطبريّ ومن جاء بعده تلك الأساطير ، راجع قبله ص 272 - 276 . لمعاوية أيضاً قصصٌ طويلةٌ مع قرّاء أهل الكوفة الذين سيرَّهم عثمان إلى الشام . روى البلاذري . أن عثمان لمّا عزل الوليد عن الكوفة ، ولّاها سعيد بن العاص ، وأمره بمداراة أهلها . فكان يجالس قرّأها ووجوه أهلها ، ويسامرهم ، وتذاكروا يوماً عنده السواد « 1 » والجبل ، ففضّلوا السواد ، وقالوا : هو ينبت ما ينبت الجبل وله هذا النخل ، فقال صاحب شرطة سعيد : لوددت أن هذا السواد للأمير ، ولكم أفضل منه ، فقال له الأشتر : تمنَّ للأمير أفضل منه ولا تمنَّ له أموالنا ، فقال : ما يضرّك من تمنّى حتّى تزوي ما بين عينيك ، فواللّه لو شاء كان له ، فقال الأشتر : واللّه لو رام ذلك ما قدر عليه ؛ فغضب سعيد وقال : إنّما السواد بستان لقريش ، فقال : أتجعل مراكز رماحنا وما أفاء اللّه علينا بستاناً لك ولقومك ، واللّه لو رامه أحد لَقُرع قرعاً يتصأصأ منه « 2 » ووثب بصاحب الشرطة فأخذته الأيدي . فكتب سعيد بن العاص بذلك إلى عثمان وقال : إنّي لا أملك من الكوفة مع الأشتر وأصحابه الذين يُدعون القرّاء - وهم السفهاء - شيئاً . فكتب إليه أن سيّرهم إلى الشام ، فخرج المُسيّرون من قرّاء أهل الكوفة فاجتمعوا بدمشق فبرّهم معاوية وأكرمهم ثمَّ إنّه جرى بينه وبين الأشتر قولٌ حتّى تغالظا ، فحبسه ، ثمَّ أخرجه من الحبس ، وبلغ معاوية أن قوماً من أهل دمشق يجالسون الأشتر وأصحابه ، فكتب إلى عثمان : إنّك بعثت إليّ قوماً أفسدوا
--> ( 1 ) . ( ( السواد ) ) : رستاق العراق وضياعها التي افتتحها المسلمون على عهد عمر ؛ سمّي بذلك لسواده بالزروع والنخيل ، وحد السواد من حديثة الموصل طولا إلى عبادان ، ومن العذيب بالقادسية إلى حلوان عرضاً ، فيكون طوله مائة وستين فرسخاً ، و ( ( الجبل ) ) ما بين أصبهان إلى زنجان إلى قزوين وهمدان ودينور وقرمسين والري وما بين ذلك . معجم البلدان . ( 2 ) . ( ( تصأصأ عنه ) ) : خاف منه ، ذلَّ له .